قتل الضفادع . قالوا : ويؤخذ منه تحريم أكلها ولأنها لو حلت لما نهى عن قتلها وتقدم
نظير هذا الاستدلال وليس بواضح
. باب الصيد والذبائح
الصيد : يطلق على المصدر أي التصيد وعلى المصيد . واعلم أنه تعالى أباح الصيد
في آيتين من القرآن : الأولى قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد
تناله أيديكم ورماحكم ) * والثانية : * ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) * . والآلة التي
يصاد بها ثلاثة : الحيوان الجارح ، والمحدد ، والمثقل ، ففي الحيوان :
1 - ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل
يوم قيراط متفق عليه . الحديث دليل على المنع من اتخاذ الكلاب واقتنائها وإمساكها
إلا ما استثناه من الثلاثة ، وقد وردت بهذه الألفاظ روايات في الصحيحين وغيرهما . واختلف العلماء هل المنع للتحريم أو للكراهة ؟ . فقيل : بالأول ، ويكون نقصان القيراط عقوبة
في اتخاذها ، بمعنى أن الاثم الحاصل باتخاذها يوازن قدر قيراط من أجر المتخذ له ، وفي رواية
قيراطان . وحكمة التحريم : ما في بقائها في البيت من التسبب إلى ترويع الناس وامتناع دخول
الملائكة ، الذين دخولهم يقرب إلى فعل الطاعات ويبعد عن فعل المعصية ، وبعدهم سبب
لضد ذلك ، ولتنجيسها الأواني . وقيل : بالثاني ، بدليل نقص بعض الثواب على التدريج ،
فلو كان حراما لذهب الثواب مرة واحدة . وفيه أن فعل المكروه تنزيها لا يقتضي نقص
شئ من الثواب . وذهب إلى تحريم اقتناء الكلب الشافعية إلا المستثنى . واختلف في الجمع
بين رواية قيراط ورواية قيراطان ، فقيل : إنه باعتبار كثرة الاضرار كما في المدن ينقص
قيراطان ، وقلته كما في البوادي ينقص قيراط ، أو أن الأول إذا كان في المدينة النبوية
والثاني في غيرها . أو قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل . فالمقتصر في الرواية
باعتبار كل واحد من الليل والنهار ، والمثني باعتبار مجموعهما ، واختلفوا أيضا هل النقصان
من العمل الماضي أو من الأعمال المستقبلة ، قال ابن التين : المستقبلة وحكى غيره
الخلاف . وفيه دليل على أن من اتخذ المأذون منها فلا نقص عليه ، وقيس عليه اتخاذه
لحفظ الدور إذا احتيج إلى ذلك أشار إليه ابن عبد البر . واتفقوا على أنه لا يدخل الكلب
العقور في الاذن لأنه مأمور بقتله . وفي الحديث دليل على التحذير من الاتيان بما ينقص
الأعمال الصالحة . وفيه الاخبار بلطف الله تعالى في إباحة لما يحتاج إليه في تحصيل المعاش
وحفظه .
سبل السلام — صفحة 80
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٨٠