البيهقي : فيه إسماعيل بن عياش وليس بحجة ، لما عرفت من أنه رواه عن الشاميين وهو حجة
في روايته عنهم . وبما أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن حسنة أنهم طبخوا ضبابا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أمة من بني إسرائيل مسخت في دواب الأرض فأخشى
أن تكون هذه . فألقوها وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والطحاوي وسنده على شرط
الشيخين . وأجيب عن الأول : بأن النهي وإن كان أصله التحريم لكن صرفه هنا إلى
الكراهة ما أخرجه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي
وهذه الرواية ترد ما رواه مسلم أنه قال بعض القوم عند ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه
وسلم قال في الضب : لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه ولذا أعل ابن عباس هذه
الرواية فقال بئس ما قلتم ما بعث نبي الله إلا محلا ومحرما كذا في مسلم . وأجيب
عن الثاني : بأنه وقع منه ( ص ) ذلك ، أعني : خشية أن تكون أمة ممسوخة
قبل أن يعلمه الله تعالى أن الممسوخ لا ينسل ، وقد أخرج الطحاوي من حديث ابن مسعود
قال : سئل رسول الله ( ص ) عن القردة والخنازير أهي مما مسخ ؟ قال : إن الله
لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة وأصل الحديث في مسلم ولم يعرفه
ابن العربي . فقال : قولهم إن الممسوخ لا ينسل : دعوى فإنه لا يعرف بالعقل إنما طريقه النقل
وليس فيه أمر يعول عليه . وأجيب أيضا : بأنه لو سلم أنه ممسوخ لا يقتضي تحريم أكله ،
فإنه كونه كان آدميا قد زال حكمه ولم يبق له أثر أصلا . وإنما كره صلى الله عليه وسلم
الأكل منه لما وقع عليه من سخط الله سبحانه كما كره الشرب من مياه ثمود . قلت :
ولا يخفى أنه لو لم ير تحريمه لما أمر بإلقائها ، أو بتقريرهم عليه ، لأنه إضاعة مال ولا إذن لهم في أكله ،
فالجواب الذي قبله هو الأحسن . ويستفاد من المجموع جواز أكله وكراهته للنهي .
13 - ( وعن عبد الرحمن بن عثمان ) هو ابن عبد الله التيمي ( القرشي رضي الله عنه ) ابن أخي
طلحة بن عبد الله الصحابي ، قيل : إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وليست له رؤية . أسلم
يوم الفتح وقيل : يوم الحديبية وقتل مع ابن الزبير في يوم واحد روى عنه ابناه
وابن المنكدر ( أن طبيبا سأل النبي ( ص ) عن الضفدع ) بزنة الخنصر ( يجعلها
في دواء فنهى عن قتلها . أخرجه أحمد وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود والنسائي )
والبيهقي بلفظ : ذكر طبيب عند النبي ( ص ) دواء وذكر الضفدع يجعلها فيه ،
فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفادع . قال البيهقي : هو أقوى ما ورد
في النهي عن قتل الضفدع . وأخرج من حديث ابن عمر : لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها
تسبيح ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال : يا رب سلطني على البحر
حتى أغرقهم قال البيهقي : إسناده صحيح . وعن أنس لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت على
نار إبراهيم فجعلت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار . والحديث دليل على تحريم
سبل السلام — صفحة 79
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٧٩