القوة في الآية بالرمي بالسهام لأنه المعتاد في عصر النبوة ، ويشمل الرمي بالبنادق للمشركين
والبغاة ، ويؤخذ من ذلك شرعية التدرب فيه ، لان الاعداد إنما يكون مع الاعتياد
إذ من لم يحسن الرمي لا يسمى معدا للقوة .
كتاب الأطعمة
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( ص ) قال : كل ذي ناب
من السباع فأكله حرام رواه مسلم . دل الحديث على تحريم ما له ناب من سباع
الحيوانات . والناب : السن خلف الرباعية كما في القاموس . والسبع : هو المفترس من الحيوان كما في القاموس أيضا ، وفيه : الافتراس والاصطياد ، وفي النهاية : أنه نهى عن أكل كل ذي ناب
من السباع هو ما يفترس الحيوان ويأكله قهرا وقسرا كالأسد والذئب والنمر ونحوها .
واختلف العلماء في المحرم منها : فذهب الهادوية والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وداود إلى ما أفاده
الحديث ، ولكنهم اختلفوا في جنس السباع المحرمة فقال أبو حنيفة : كل ما أكل اللحم فهو
سبع حتى الفيل والضبع واليربوع والسنور . وقال الشافعي : يحرم من السباع ما يعدو على
الناس كالأسد والذئب والنمر دون الضبع والثعلب لأنهما لا يعدوان على الناس . وذهب ابن
عباس فيما حكاه عنه ابن عبد البر وعائشة وابن عمر ، - على رواية عنه فيها ضعف - والشعبي وسعيد
بن جبير إلى حل لحوم السباع مستدلين بقوله تعالى : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) * الآية .
فالمحرم هو ما ذكر في الآية وما عداه حلال . وأجيب : بأن الآية مكية وحديث أبي هريرة
بعد الهجرة ، فهو ناسخ للآية عند من يرى نسخ القرآن بالسنة . وبأن الآية خاصة بثمانية الأزواج
من الانعام ردا على من حرم بعضها كما ذكر الله تعالى قبلها من قوله : * ( وقالوا ما في بطون هذه
الانعام ) * إلى آخر الآيات . فقيل في الرد عليهم * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) * الآية : أي
أن الذي أحللتموه هو المحرم والذي حرمتموه هو الحلال ، وأن ذلك افتراء على الله وقن بها
لحم الخنزير لكونه مشاركا لها في علة التحريم وهو كونه رجسا . فالآية وردت في الكفار الذين
يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويحرمون كثيرا مما أباحه الشرع ، وكان
الغرض من الآية بيان حالهم وأنهم يضادون الحق فكأنه قيل : ما حرام إلا ما أحللتموه مبالغة
في الرد عليهم . قلت : ويحتمل أن المراد قل لا أجد الآية محرما إلا ما ذكر في الآية ثم حرم
الله من بعد كل ذي ناب من السباع . ويروي عن مالك أنه إنما يكره أكل كل ذي ناب
من السباع لا أنه محرم .