الخيل وفضل القرح ) جمع قارح ، والقارح ما كملت سنه كالبازل في الإبل ( في الغاية .
رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان ) . فيه مثل الذي قبله دليل على مشروعية السباق بين
الخيل ، وأنه يجعل غاية القرح أبعد من غاية ما دونها لقوتها وجلادتها وهو المراد من قوله
وفضل القرح .
3 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
لا سبق ) بفتح السين وفتح الباء الموحدة هو : ما يجعل للسابق على السبق من جعل
( إلا في خف أو نصل أو حافر رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان ) . وأخرجه الحاكم
من طرق وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد وأعل الدارقطني بعضها بالوقف . قوله : إلا
في خف المراد به الإبل ، والحافر الخيل ، والنصل السهم أي ذي خف أو ذي حافر أو
ذي نصل على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . والحديث دليل على جواز السباق
على جعل ، فإن كان الجعل من غير المتسابقين كالامام يجعله للسابق حل ذلك بلا خلاف ،
وإن كان من أحد المتسابقين لم يحل لأنه من القمار . وظاهر الحديث أنه لا يشرع السبق إلا
فيما ذكر من الثلاثة ، وعلى الثلاثة قصره مالك والشافعي ، وأجازه عطاء في كل شئ . وللفقهاء
خلاف في جوازه على عوض أو لا ، ومن أجازه عليه فلشرائط مستوفاة في المطولات .
4 - ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق ) مغير الصيغة أي يسبقه
غيره ( فلا بأس به ، وإن أمن فهو قمار . رواه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف )
ولائمة الحديث في صحته إلى أبي هريرة كلام كثير حتى قال أبو حاتم : أحسن أحواله أن
يكون موقوفا على سعيد بن المسيب ، وقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد من قوله ، انتهى .
وهو كذلك في الموطأ عن الزهري عن سعيد . وقال ابن أبي خيثمة : سألت ابن معين عنه
فقال : هذا باطل وضرب على أبي هريرة . وقد غلط الشافعي من رواه عن سعيد عن
أبي هريرة . وفي قوله : وهو لا يأمن أن يسبق دلالة على أن المحلل وهو الفرس الثالث في الرهان
يشترط عليه أن لا يكون متحقق السبق وإلا كان قمارا ، وإلى هذا الشرط ذهب البعض ،
وبهذا الشرط يخرج عن القمار ، ولعل الوجه أن المقصود إنما هو الاختبار للخيل فإذا كان
معلوم السبق فات الغرض الذي يشرع لأجله ، وأما المسابقة بغير جعل فمباحة إجماعا .
5 - ( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ( ص ) وهو على المنبر
يقرأ : * ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) * : ألا إن القوة
الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي رواه مسلم . أفاد الحديث تفسير
سبل السلام — صفحة 71
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٧١