راو متروك . ومفهومه كما عرفت دال على أنه لا يعاد الذمي ، إلا أنه قد ثبت أنه صلى الله
عليه وسلم عاد خادمه الذمي وأسلم ببركة عيادته ، وكذلك زار عمه أبا طالب في مرض موته
وعرض عليه كلمة الاسلام . السادسة قوله : وإذا مات فاتبعه دليل على وجوب تشييع
جنازة المسلم معروفا كان أو غير معرو ف .
2 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ) وقوله : ( فهو
أجدر ) بالجيم والدال المهملة فراء أحق ( أن لا تزدروا ) تحتقروا ( نعمة الله عليكم )
علة للامر والنهي معا ( متفق عليه ) . الحديث إرشاد للعبد إلى ما يشكر به النعمة . والمراد
بمن هو أسفل من الناظر في الدنيا فينظر إلى المبتلى بالأسقام وينتقل منه إلى ما فضل
به عليه من العافية التي هي أصل كل إنعام ، وينظر إلى من في خلقه نقص من عمى أو صمم
أو بكم ، وينتقل إلى ما هو فيه من السلامة عن تلك العاهات التي تجلب الهم والغم . وينظر
إلى من ابتلي بالدنيا وجمعها والامتناع عما يجب عليه فيها من الحقوق ويعلم أنه فضل
بالاقلال وأنعم عليه بقلة تبعة الأموال في الحال والمال ، وينظر إلى من ابتلي بالفقر المدقع
أو الدين المفظع ويعلم ما صار إليه من السلامة من الامرين وتقر بما أعطاه ربه العين ،
وما من مبتلى في الدنيا بخير أو شر إلا ويجد من هو أعظم منه بلية فيتسلى به ويشكر ما هو فيه
مما يرى غيره ابتلي به . وينظر من هو فوقه في الدين ، فيعلم أنه من المفرطين ، فبالنظر الأول
يشكر مالله عليه من النعم ، وبالنظر الثاني يستحي من مولاه ويقرع باب المتاب بأنامل الندم
فهو بالأول مسرور بنعمة الله ، وفي الثاني منكسر النفس حياء من مولاه . وقد أخرج مسلم من
حديث أبي هريرة مرفوعا : إذا نظر أحدكم إلى ما فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من
هو أسفل منه .
3 - ( وعن النواس ) بفتح النون وتشديد الواو وسين مهملة ( ابن سمعان رضي الله عنه ) بفتح السين
المهملة وكسرها وبالعين المهملة . ورد سمعان الكلابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وزوجه ابنته وهي التي تعوذت من النبي ( ص ) - سكن النواس الشام ، وهو
معدود منهم وفي صحيح مسلم نسبته إلى الأنصار . قال المازري والقاضي عياض : والمشهور
أنه كلابي ولعله حليف الأنصار ( قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر
والاثم فقال : البر حسن الخلق ، والاثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع
عليه الناس . أخرجه مسلم ) . قال النووي : قال العلماء : البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى
الصدقة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة ، وهذه الأمور هي
مجامع حسن الخلق . وقال القاضي عياض : حسن الخلق مخالقة الناس بالجميل والبشر والتودد
لهم والاشفاق عليهم واحتمالهم والحمل عنهم والصبر عليهم في المكاره وترك الكبر والاستطالة
عليهم ومجانبة الغلظة والغضب والمؤاخذة . وحكى فيه خلافا هل هو غريزة أو مكتسب ؟
سبل السلام — صفحة 151
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٥١