قال : في الآية ربع الكتابة قال النسائي : والصواب وقفه ، وقال الحاكم في رواية الرفع
صحيح الاسناد . وقد فسر قوله تعالى : * ( وفي الرقاب ) * بإعانة المكاتبين ، وأخرج ابن جرير وغيره
عن علي عليه السلام أنه قال : أمر الله السيد أن يدع الربع للمكاتب من ثمنه ، وهذا تعليم
من الله وليس بفريضة ولكن فيه أجر .
كتاب الجامع
أي الجامع لأبواب ستة : الأدب والبر والصلة والزهد والورع والترهيب من مساوئ
الأخلاق والترغيب في مكارم الأخلاق والذكر والدعاء . الأول :
باب الأدب
1 - ( عن أبي هرير رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
حق المسلم رواه مسلم على المسلم ست : إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه
وإذا استنصحك فانصحه ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ) بالسين المهملة
والشين ( وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه . رواه مسلم ) . وفي رواية له
خمس أسقط مما عده هنا وإذا استنصحك فانصحه . والحديث دليل على أن هذه حقوق
المسلم على المسلم ، والمراد بالحق ما لا ينبغي تركه ، ويكون فعله إما واجبا أو مندوبا ندبا
مؤكدا شبيها بالواجب الذي لا ينبغي تركه ، ويكون استعماله في المعنيين من باب استعمال
المشترك في معنييه ، فإن الحق يستعمل في معنى الواجب ، كذا ذكره ابن الاعرابي . فالأولى
من الست : السلام عليه عند ملاقاته لقوله : إذ لقيته فسلم عليه . والامر دليل على وجوب
الابتداء بالسلام ، إلا أنه نقل ابن عبد البر وغيره أن الابتداء بالسلام سنة وأن رده فرض
وفي صحيح مسلم مرفوعا الامر بإفشاء السلام . وأنه سبب للتحاب ، وفي الصحيحين : إن
أفضل الأعمال إطعام الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف قال عمار :
ثلاث من جمعهن فقد جمع الايمان : إنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالم ، والانفاق
من الاقتار . ويا لها من كلمات ما أجمعها للخير . والسلام : اسم من أسماء الله تعالى فقوله
السلام عليك أي أنتم في حفظ الله . كما يقال : الله معك ، والله يصحبك ، وقيل السلام
بمعنى السلامة أي سلامة الله ملازمة لك . وأقل السلام أن يقول : السلام عليكم ، وإن
كان المسلم عليه واحدا يتناوله وملائكته ، وأكمل منه أن يزيد : ورحمة الله وبركاته ، ويجزيه
السلام عليك وسلام عليك بالافراد والتنكير ، فإن كان المسلم عليه واحدا وجب الرد عليه
عينا ، وإن كان المسلم عليهم جماعة ، فالرد فرض كفاية في حقهم ، ويأتي قريبا حديث