لبينة الداخل فساوت بينة الخارج . ويروى عنه كقول الشافعي ، وللحنفية تفصيل لم
يقم عليه دليل .
9 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على
طالب الحق رواهما ) أي هذا والذي قبله ( الدارقطني وفي إسنادهما ضعف ) لان مدارهما
على محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات ، ومحمد لا يعرف ، وإسحاق مختلف فيه كما قاله
المصنف . وقال الذهبي في الكاشف : إن إسحاق بن الفرات قاضي مصر ثقة معروف . وقال
البيهقي : الاعتماد في هذا الباب على أحاديث القسامة فإنه قال صلى الله عليه وسلم لأولياء
الدم : أتحلفون ؟ فأبوا قال : فتحلف يهود وهو حديث صحيح ، وساق الروايات
في القسامة وفيها رد اليمين ، قال : فهذه الأحاديث هي المعتمدة في رد اليمين على المدعي
إذا لم يحلف المدعى عليه . قلت : وهذا منه قياس إلا أنه قد ثبت عندهم أن القسامة على
خلاف القياس وثبت أنه لا يقاس على ما خالف القياس . وقد استدل بحديث الكتاب
على ثبوت رد اليمين على المدعي ، والمراد به أنها تجب اليمين على المدعي ولكن إذا لم يحلف
المدعى عليه . وقد ذهب الشافعي وآخرون إلى أنه إذا نكل المدعى عليه فإنه لا يجب
بالنكول شئ إلا إذا حلف المدعي . وذهب الهادوية وجماعة إلى أنه يثبت الحق بالنكول
من دون تحليف للمدعي ، وقال المؤيد : لا يحكم به ولكن يحبس حتى يحلف أو يقر .
استدل الهادوية بأن النكول كالاقرار . ورد بأنه مجرد تمرد عن حق معلوم وجوبه عليه
هو اليمين فيحبس له حتى يوفيه أو يسقطه بالاقرار ، واستدلوا أيضا بأنه حكم به عمر وعثمان
وابن عباس وأبو موسى وأجيب بعدم حجة أفعالهم . نعم لو صح حديث ابن عمر كان
الحجة فيه .
10 - ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله ( ص )
ذات يوم مسرورا تبرق ) بفتح المثناة الفوقية وضم الراء ( أسارير وجهه ) هي الخطوط التي
في الجبهة واحدها سر وسرر وجمعها أسرار ، وأسرة ، وجمع الجمع أسارير أي : تضئ
وتستنير من الفرح والسرور ( فقال : ألم تري إلى مجزز ) بضم الميم وفتح الجيم ثم زاي
مشددة مكسورة ثم زاي أخرى اسم فاعل لأنه كان في الجاهلية إذا أسر أسيرا جز ناصيته
وأطلقه ( المدلجي ) بضم الميم وبالدال المهملة وجيم بزنة مخرج نسبة إلى بني مدلج بن مرة
بن عبد مناف بن كنانة ( نظر آنفا ) أي الآن ( إلى زيد بن حارثة وأسامة بن
زيد فقال : هذه الاقدام بعضها من بعض متفق عليه ) . في رواية للبخاري أنه
صلى الله عليه وسلم قال : ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة
قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض .
واعلم أن الكفار كانوا يقدحون في نسب أسامة ، لكونه كان أسود شديد السواد . وكان زيد
أبيض كذا قاله أبو داود . وأم أسامة هي أم أيمن كانت حبشية سوداء . ووقع في الصحيح
سبل السلام — صفحة 136
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٣٦