عليه ودفعه إليهما . وقد اختلف العلماء في الشئ يكون في يد الرجل يتداعاه اثنان يقيم كل
واحد منهما بينة ، فقال أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه : يقرع بينهما فمن خرجت له
القرعة صار له . وكان الشافعي يقول به قديما ثم قال في الجديد : فيه قولان ، أحدهما يقضي
به بينهما نصفين وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري . والقول الثاني : يقرع بينهما فأيهما
خرج سهمه حلف : لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له به . وقال مالك : لا أقضي به لواحد
منهما إن كان في يد غيرهما ، وحكي عنه أنه قال : هو لأعدلهما شهودا وأشهرهما في الصلاح ،
وقال الأوزاعي : يؤخذ بأكثر البينتين عددا ، وحكي عن الشعبي أنه قال : هو بينهما على
حصص الشهود ا ه كلام الخطابي . وفي المنار : أن القرعة ليس هذا محلها وإنما وظيفتها حيث
تعذر التقريب إلى الحقيقة من كل وجه ، وكون المدعي هنا مشتركا أحد المحتملات فلا وجه
لابطاله بالقرعة ، واختار قسمة المدعي وهو الصواب في هذه الصورة .
6 - ( وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : من حلف على
منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار رواه أحمد وأبو داود والنسائي
وصححه ابن حبان . وأخرجه النسائي برجال ثقات من حديث أبي أمامة مرفوعا من حلف
عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا . والحديث دليل على عظمة إثم من حلف على منبره
صلى الله عليه وسلم كاذبا . واختلف العلماء في تغليظ الحلف بالمكان والزمان هل يجوز
للحاكم أو لا ؟ والحديث لا دليل فيه على أحد القولين إنما فيه عظمة إثم من حلف على منبره
صلى الله عليه وسلم كاذبا . وذهب الهادوية والحنفية والحنابلة : إلى أنه لا تغليظ بزمان ولا مكان
وأنه لا يجب على الحالف الإجابة إلى ذلك . وذهب الجمهور : إلى أنه يجب التغليظ في الزمان
والمكان قالوا : ففي المدينة على المنبر ، وفي مكة بين الركن والمقام ، وفي غيرهما في المسجد
الجامع ، وكأنهم يقولون في الزمان ينظر إلى الأوقات الفاضلة كبعد العصر وليلة الجمعة
ويومها ونحو ذلك . احتج الأولون بإطلاق أحاديث اليمين على المدعى عليه وبقوله
شاهداك أو يمينه . واحتج الجمهور بحديث جابر وحديث أبي أمامة وبفعل عمر وعثمان
وابن عباس وغيرهم من السلف . واستدلوا للتغليظ بالزمان بقوله تعالى : * ( تحبسونها من بعد
الصلاة ) * قال المفسرون : هي صلاة العصر . وقال آخرون : يستحب التغليظ في الزمان
والمكان ولا يجب . وقيل : هو موضع اجتهاد للحاكم إذا رآه حسنا ألزم به .
7 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة
لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ) هذا كناية عن غضبه تعالى
وإشارة إلى حرمانهم من رحمته ( ولا يزكيهم ) أي لا يطهرهم عن أدنا س الذنوب بالمغفرة
( وله عذاب أليم : رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ، ورجل
بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لاخذها بكذا وكذا ، فصدقه
سبل السلام — صفحة 134
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٣٤