إلى تجويف عضو من الأعضاء أي عضو كان ذلك العضو ثلث الدية واختار مالك . وأما سعيد
فإنه قاس ذلك على الجائفة على نحو ما روي عن عمر رضي الله عنه في موضحة الجسد . الثانية
عشرة : وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وتقدم تفسيرها . الثالثة عشرة : أفاد أن في كل أصبع عشرا
من الإبل سواء كانت من اليدين أو الرجلين فإن فيها عشرا وهو رأي الجمهور . وفي حديث
عمرو بن شعيب مرفوعا بلفظ : والأصابع سواء أخرجه أحمد وأبو داود . وقد كان لعمر
في ذلك رأي آخر ثم رجع إلى الحديث لما روي له . الرابعة عشرة : أنه يجب في كل سن خمس
من الإبل وعليه الجمهور وفيه خلاف ليس له دليل يقاوم الحديث . الخامسة عشرة : أنه يلزم في الموضحة
خمس من الإبل وإليه ذهب الهادوية والفريقان وفيه خلاف ليس له ما يقاوم النص .
فائدة روى البيهقي عن زيد بن ثابت أن في الهاشمة عشرا من الإبل وحكاه البيهقي عن
عدد من أهل العلم . وروى عبد الله بن أحمد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى
في رجل ضرب فذهب سمعه وبصره وعقله ونكاحه بأربع ديات . رواه عبد الله بن أحمد .
وروى النسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها وفي اليد الشلاء إذا قطعت
بثلث ديتها وفي السن السوداء إذا نزعت ب ثلث ديتها . ذكره ابن كثير في الارشاد . وأما قوله : وإن الرجل
يقتل بالمرأة فتقدم الكلام فيه .
2 - ( وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دية
الخطأ أخماسا ) أي تؤخذ أو تجب ، بينه بقوله ( عشرون حقة وعشرون جذعة
وعشرون بنات مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون أخرجه
الدارقطني وأخرجه الأربعة بلفظ : وعشرون بنو مخاض بدل بني لبون وإسناد
الأول أقوى ) أي من إسناد الأربعة فإن فيه خشف بن مالك الطائي قال الدارقطني : إنه
رجل مجهول وفيه الحجاج بن أرطاة .
واعلم أنه اعترض البيهقي على الدارقطني وقال : إن جعله لبني اللبون غلط منه ثم قال
البيهقي : والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود . والصحيح عن عبد الله أنه جعل أحد
أخماسها بني المخاض لا كما توهم شيخنا الدارقطني رحمه الله تعالى . والحديث دليل على أن دية
الخطأ تؤخذ أخماسا كما ذكر وإليه ذهب الشافعي ومالك وجماعة من العلماء وإلى أن
الخامس بنو لبون . وعن أبي حنيفة أنه بنو مخاض كما في رواية الأربعة . وذهب الهادي
وآخرون إلى أنها تؤخذ أرباعا بإسقاط بني اللبون واستدل له بحديث له لم يثبته الحفاظ وذهبوا
إلى أنها أرباع مطلقا . وذهب الشافعي ومالك إلى أن الدية تختلف باعتبار العمد وشبه العمد
والخطأ فقالوا : أنها في العمد وشبه العمد تكون أثلاثا كما في الخطأ . وأما التغليظ في الدية فإنه ثبت
عن عمرو عثمان رضي الله عنهما فيمن قتل في الحرم بدية وثلث تغليظ في الدية وثبت عن جماعة
القول بذلك ويأتي الكلام فيه . ( وأخرجه ) - أي حديث ابن مسعود - ( ابن أبي شيبة من وجه آخر
موقوفا ) على ابن مسعود ( وهو أصح من المرفوع ) ،
سبل السلام — صفحة 248
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٤٨