عسب الفحل ) وهو بفتح العين المهملة وسكون السين المهملة فباء موحدة ( رواه
البخاري ) وفيه وفيما قبله دليل على تحريم استئجار الفحل للضراب والأجرة حرام .
وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز ذلك إلا أنه يستأجره للضراب مدة معلومة أو تكون
الضربات معلومة ، قالوا لان الحاجة تدعو إليه وهي منفعة مقصودة ، وحملوا النهى على
التنزيه وهو خلاف أصله .
15 - ( وعنه ) أي ابن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل
الحبلة ) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة فيهما ( وكان بيعا يبتاعه أهل الجاهلية ) وفسره
قوله ( كان الرجل يبتاع الجزور ) بفتح الجيم وضم الزاي : أي البعير ذكرا كان أو أنثى
وهو مؤنث وإن أطلق على مذكر تقول هذا الجزور ( إلى أن تنتج الناقة ) بضم أوله وفتح ثالثة :
أي تلد الناقة وهذا الفعل لم يأت في لغة العرب إلا على بناء الفعل للمجهول ( ثم تنتج التي
في بطنها ) وهذا التفسير من قوله وكان بيعا الخ مدرج في الحديث من كلام نافع ، وقيل :
من كلام ابن عمر ( متفق عليه واللفظ للبخاري ) ووقع في رواية حمل ولد الناقة من دون
اشتراط الانتاج . وفى رواية أن تنتج الناقة ما في بطنا من دون أن يكون نتاجها قد حمل
أو أنتج . والحبل مصدر حبلت حبلت تحبل سمى به المحبول ، والحبلة جمع حابل مثل ظلمة في ظالم
وكتبة في كاتب ويقال حابل وحابلة بالتاء . قال في غيره . والحديث دليل على تحريم هذا البيع .
واختلف العلماء في هذا المنهى عنه لاختلاف الروايات هل هو من حيث يؤجل بثمن الجزور
إلى أن يحصل النتاج المذكور أو أنه يبيع منه النتاج ؟ ذهب إلى الأول مالك والشافعي وجماعة
قالوا : وعلة النهى جهالة الاجل ، وذهب إلى الثاني أحمد وإسحاق وجماعة من أئمة الله وبه
جزم الترمذي . قالوا : وعلة النهى هو كونه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه وهو
داخل في بيع الغرر ، وقد أشار إلى هذا البخاري حيث صدر الباب ببيع الغرر وأشار على تسليمه وهو
التفسير الأول . ورجحه أيضا في تفسير السلم بكونه موافقا للحديث وإن كان كلام أهل
اللغة موافقا للثاني ، نعم ويتحصل من الخلاف أربعة أقوال لأنه يقال هل المراد البيع إلى
أجل أو بيع الجنين ؟ وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها ؟ وعلى الثاني
هل المراد بيع الجنين الأول أو جنين ؟ فصارت أربعة أقوال . هذا ، وحكى عن ابن
كيسان وأبى العباس المبرد أن المراد بالحبلة الكرمة ، وأنه نهى عن بيع ثمر العنب قبل أن يصلح .
فأصله على هذا بسكون الباء الموحدة لكن الروايات بالتحريك إلا أنه قد حكى في الحبلة
بمعنى الكرمة فتحها .
16 - ( وعنه ) أي ابن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء )
سبل السلام — صفحة 14
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٤