وهي مشتقة من الكتب وهو الفرض والحكم كما في قوله - كتب عليكم الصيام عليك الصيام - وهي مندوبة .
وقال عطاء وداود . واجبة إذا طلبها العبد بقدر قيمته لظاهر الامر في - فكاتبوهم - وهو
الأصل في الامر . قلت : إلا أنه تعالى قيد الوجوب بقوله - إن علمتم فيهم خيرا - نعم بعد علم
الخبر فيهم الكتابة . وفى تفسير الخير أقوال للسلف : الأول ما جاء في حديث مرسل
ومرفوع عند أبي داود أنه قال صلى الله عليه وسلم إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلا
على الناس . الثاني لابن عباس قال خيرا المال . الثالث عنه أمانة ووفاء . الرابع عنه إن
علمت أن مكاتبك يقضيك ، وقولها ( في كل عام أوقية ) ، وفى تقريره صلى الله عليه
وسلم لذلك دليل على جواز التنجم لا على تحتمه وشرطيته كما ذهب إليه الشافعي والهادي
وغير هما . وقالوا التنجيم في الكتابة شرط وأقله نجمان . واستدلوا بروايات عن السلف لا تنهض
دليلا . وذهب الجمهور وأحمد ومالك إلى جواز عقد الكتابة على نجم لقوله - فكاتبوهم - ولم
يفصل وهو ظاهر ، والقول بأنه قيد إطلاقها الآثار عن السلف غير صحيح ، إذ ليس باجماع
وتقييد الآيات بآراء العلماء باطل ، ودل قوله صلى الله عليه وسلم ( خذيها ) على جواز
بيع المكاتب عند تعسر الايفاء بمال الكتابة . وللعلماء في جواز بيع المكاتب ثلاثة أقوال :
الأول جوازه وهو مذهب أحمد ومالك وحجتهم صلى الله عليه وسلم ( المكاتب ) رق ما بقي
عليه درهم ) أخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . والثاني
أنه يجوز بيعه برضاه إلى من يعتقه محتجين يظاهر حديث بريرة . والقول الثالث أنه لا يجوز
بيعه مطلقا وهو لأبي حنيفة وجماعة ، قالوا لأنه خرج عن ملك السيد ، وتأولوا الحديث بأن
قالوا : إن بريرة عجزت نفسها وفسخوا عقد كتابها ، والقول الأول أظهر ، لان التقييد بالواقع
في قصة بريرة ليس فيه دليل على أنه شرط وإنما كان الواقع كذلك فمن أين أنه شرط . وأما
القول بأن بيعه يوجب سقوط حق الله ، فجوابه أنه حق الله تعالى ما ثبت ، فإنه لا يثبت إلا
بالايفاء والفرض أنه عجز المكاتب عنه ، وقوله ( واشترطي لهم الولاء ) إن جعلت اللام بمعنى
على من باب قوله وإن أسأتم فلها . ويخرون للأذقان - كما قاله الشافعي فلا إشكال إلا أنه
قد ضعف بأنه لو كان كذلك لم ينكر عليهم اشتراط الولاء ، ويجاب عنه بأن الذي أنكره
اشتراطهم له أول الأمر . وقيل أراد بذلك الزجر والتوبيخ لهم ، لأنه صلى الله عليه وسلم
كان قد بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل ، فلما ظهرت منهم ، منهم المخالفة قال لعائشة
ذلك ، ومعناه لا تبالي لان اشتراطهم مخالف للحق فلا يكون ذلك للإباحة بلا المقصود الإهانة
وعدم المبالاة بالاشتراط وأن وجوده كعدمه . وبعد معرفة هذه الوجوه والتأويل يزول الاشكال
بأنه كيف وقع منه صلى الله عليه وسلم الاذن لعائشة بالشرط فإنه ظاهر أنه خداع ،
وغرر للبائع من حيث إنه يعتقد عند البيع أنه بقي له بعض المنافع وانكشف الامر على خلافه
ولكن بعد تحقق وجوه التأويل يذهب الاشكال ، وفى قوله ( وإنما الولاء لمن أعتق ) دليل
على حصر الولاء فيمن أعتق لا يتعداه إلى غيره . 11 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى عمر عن بيع أمهات الأولاد
سبل السلام — صفحة 11
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١١