البخاري أسقنا ( اللهم أغثنا ) فذكر الحديث ( وفيه الدعاء بإمساكها ) أي
السحاب عن الأمطار ( متفق عليه تمامه من مسلم : قال أنس : فلا والله ما نرى في السماء
من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال : فطلعت من ورائه سحابة
مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال : فلا والله ما رأينا الشمس سبتا . ثم
دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب
فاستقبله قائما فقال : يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا
قال : فرفع رسول الله ( ص ) يديه ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على
الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس
قال شريك : فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول ؟ قال : لا أدري . انتهى . قال المصنف
: لم أقف على تسميته في حديث أنس . وهلاك الأموال يعم المواشي والأطيان . وانقطاع السبل
عبارة عن عدم السفر لضعف الإبل بسبب عدم المرعى والأقوات أو لأنه لما نفد ما عند
الناس من الطعام لم يجدوا ما يحملونه إلى الأسواق . وقوله يغيثنا يحتمل فتح حرف المضارعة
على أنه من غاث إما من الغيث أو الغوث ويحتمل ضمه على أنه من الإغاثة ويرجح هذا
قوله : اللهم أغثنا . وفيه دلالة على أنه يدعى إذا كثر المطر وقد بوب له البخاري باب
الدعاء إذ كثر المطر وذكر الحديث . وأخرج الشافعي في مسنده وهو مرسل من حديث
المطلب بن حنطب : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند المطر اللهم سقيا رحمة
لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم
حوالينا ولا علينا .
( وعن أنس رضي الله عنه أن عمر كان إذا قحطوا ) بضم القاف وكسر المهملة
أي أصابهم القحط ( استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال ) أي عمر : ( اللهم إنا كنا
نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون . رواه البخاري )
وأما العباس رضي الله عنه فإنه قال : اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم ينكشف
إلا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا
إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض أخرجه الزبير
بن بكار في الأنساب ، وأخرجه أيضا من حديث ابن عمر أن عمر استسقى بالعباس عام
الرمادة وذكر الحديث ، وذكر البارزي أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة ، والرمادة
بفتح الراء وتخفيف الميم ، سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا من
سبل السلام — صفحة 81
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٨١