أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها ) أي من سائر الصلوات ( فليضف
إليها أخرى ) في الجمعة أو غيرها يضيف إليها ما بقي من ركعة وأكثر ( وقد تمت صلاته
رواه النسائي وابن ماجة والدار قطني واللفظ له وإسناده صحيح لكن قوى أبو حاتم إرساله )
الحديث أخرجوه من حديث بقية حدثني يونس بن يزيد عن سالم عن أبيه - الحديث - قال
أبو داود والدارقطني : تفرد به بقية عن يونس ، وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه : هذا
خطأ في المتن والاسناد وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا من أدرك
من الصلاة ركعة فقد أدركها وأما قوله : من صلاة الجمعة فوهم وقد أخرج الحديث من
ثلاثة عشر طريقا عن أبي هريرة ومن ثلاثة طرق عن ابن عمر وفي جميعها مقال . وفي
الحديث دلالة على أن الجمعة تصح للاحق وإن لم يدرك من الخطبة شيئا وإلى هذا ذهب
زيد بن علو المؤيد والشافعي وأبو حنيفة . وذهبت الهادوية إلى أن إدراك شئ من الخطبة
شرط تصح الجمعة بدونه . وهذا الحديث حجة عليهم وإن كان فيه مقال لكن كثرة
طرقه يقوي بعضها بعضا مع أنه أخرجه الحاكم من ثلاث طرق أحدها من حديث أبي هريرة
وقال فيها : على شرط الشيخين ، ثم الأصل عدم الشرط حتى يقوم عليه دليل .
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما : أن النبي ( ص ) كان يخطب قائما ، ثم يجلس ، ثم يقوم
فيخطب قائما ، فمن أنبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب أخرجه مسلم ) . الحديث
دليل أنه يشرع القيام حال الخطبتين والفصل بينهما بالجلوس . وقد اختلف العلماء هل هو
واجب أو سنة فقال أبو حنيفة : إن القيام والقعود سنة . وذهب مالك إلى أن القيام واجب
فإن تركه أساء وصحت الخطبة . وذهب الشافعي وغيره إلى أن الخطبة لا تكون إلا من قيام لمن
أطاقه واحتجوا بمواظبته ( ص ) على ذلك حتى قال جابر : فمن أنبأك إلى آخره
. وبما روي أن كعب بن عجرة لما دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدا
فأنكر عليه وتلا عليه ( وتركوك قائما ) وفي رواية ابن خزيمة : ما رأيت كاليوم قط إماما يؤم
المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين . وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس : خطب
رسول الله ( ص ) قائما وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه
. وهذا إبانة للعذر فإنه مع العذر في حكم المتفق على جواز القعود في الخطبة . وأما حديث
أبي سعيد الذي أخرجه البخاري : أن النبي ( ص ) جلس ذات يوم على المنبر
وجلسنا حوله . فقد أجاب عنه الشافعي أنه كان في غير جمعة . وهذه الأدلة تقضي بشرعية
القيام والقعود المذكورين في الخطبة . وأما الوجوب وكونه شرطا في صحتها فلا دلالة عليه
في اللفظ إلا أنه قد ينضم إليه دليل وجوب التأسي به ( ص ) وقد قال : صلوا
كما رأيتموني أصلي . وفعله في الجمعة في الخطبتين وتقديمها على الصلاة مبين لآية الجمعة
فما واظب عليه فهو واجب وما لم يواظب عليه كان في الترك دليل على عدم الوجوب فإن
سبل السلام — صفحة 47
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٤٧