( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) :
لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان رواه الدارقطني
بإسناد ضعيف ) ، والصحيح أنه موقوف ، كذا أخرجه ابن خزيمة . فإنه من رواية عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك ، نسبه الثوري إلى
الكاذب ، وقال الأزدي : لا تحل الرواية عنه ، وهو منقطع أيضا لأنه لم يسمع من أبيه
( والصحيح أنه موقوف كذا أخرجه ابن خزيمة ) أي موقوفا على ابن عباس وإسناده صحيح
ولكن للاجتهاد فيه مسرح فيحتمل أنه من رأيه وتقدم أنه لم يثبت في التحديد حديث مرفوع .
( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : خير أمتي الذين
إذا أساءوا استغفروا وإذا أحسنوا استبشروا وإذا سافروا قصروا وأفطروا . أخرجه الطبراني في الأوسط
بإسناد ضعيف وهو في مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقي مختصرا . الحديث دليل على
أن القصر والفطر أفضل للمسافر من خلافهما . وقالت الشافعية : ترك الجمع أفضل فقياس
هذا أن يقولوا التمام أفضل وقد صرحوا به أيضا ، وكأنهم لم يقولوا بهذا الحديث لضعفه .
واعلم أن المصنف رحمه الله أعاد هنا حديث عمران بن حصين وحديث جابر وهما قوله :
( وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : كانت بي بواسير فسألت النبي
( ص ) عن الصلاة ) هذا لم يذكره المصنف فيما سلف في هذه الرواية ( فقال :
صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب رواه البخاري ) هو
كما قال ولم ينسبه فيما تقدم إلى أحد وقد بينا من غير البخاري وما فيه من الزيادة .
( وعن جابر رضي الله عنه قال : عاد النبي ( ص ) مريضا فرآه
يصلي على وسادة فرمى بها وقال : صل على الأرض إن استطعت ، وإلا فأوم إيماء
واجعل سجودك أخفض من ركوعك رواه البيهقي وصحح أبو حاتم وقفه ) . زاد
فيما مضى أنه رواه البيهقي بإسناد قوي وقد تقدم في آخر باب صفة الصلاة قبيل باب
سجود السهو بلفظهما وشرحناهما هناك فتركنا شرحهما هنا لذلك ، ثم ذكر هنا حديث عائشة
وقد مر أيضا في الحديث الرابع والثلاثين في باب صفة الصلاة بلفظه وشرحه الشارح . وقال
هناك : صححه ابن خزيمة ، وهنا قال : صححه الحاكم وهو :
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت النبي ( ص ) يصلي متربعا
رواه النسائي وصححه الحاكم ) . وهو من أحاديث صلاة المريض لا من أحاديث صلاة المسافر
وقد أتى به فيما سلف . والحديث دليل على صفة قعود المصلي إذا كان له عذر عن القيام ،
وفيه الخلاف الذي تقدم .
باب الجمعة
الجمعة بضم الميم وفيها الاسكان والفتح مثل همزة ولمزة ، وكانت تسمى في الجاهلية
العروبة أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة وقال : حسن صحيح أن النبي ( ص )
سبل السلام — صفحة 44
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٤٤