إلا إذا كانت صلاتهن مع الرجال ، وإما إذا صلين وإمامتهن امرأة فصفوفهن كصفوف
الرجال أفضلها أولها .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صليت مع رسول الله ( ص ) ذات ليلة )
هي ليلة مبيته عنده المعروفة ( فقمت عن يساره فأخذ رسول الله ( ص ) برأسي
من ورائي فجعلني عن يمينه . متفق عليه ) . دل على صحة صلاة المتنفل بالمتنفل ، وعلى أن
موقف الواحد مع الامام عن يمينه ، بدليل الإدارة ، إذ لو كان اليسار موقفا له لما أداره في الصلاة
. وإلى هذا ذهب الجماهير ، وخالف النخعي فقال : إذا كان الامام وواحد ، قام الواحد
خلف الامام ، فإن ركع الامام قبل أن يجئ أحد قام عن يمينه ، أخرجه سعيد بن منصور
، ووجه بأن الإمامة مظنة الاجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك . قيل
: ويدل على صحة صلاة من قام عن يسار الامام لأنه ( ص ) لم يأمر ابن عباس
بالإعادة ، وفيه أنه يجوز أنه لم يأمره لأنه معذور بجهله ، أو بأنه ما كان قد أحرم بالصلاة
. ثم قوله : فجعلني عن يمينه ظاهر في أنه قام مساويا له ، وفي بعض ألفاظه فقمت إلى جنبه
. وعن بعض أصحاب الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا . إلا أنه قد أخرج
ابن جريج قال : قلنا لعطاء : الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه ؟ قال : إلى شقه .
قلت : أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر ؟ قال : نعم : قلت : بحيث أن لا يبعد
حتى يكون بينهما فرجه ، قال : نعم . ومثله في الموطأ عن عمر من حديث ابن مسعود أنه صف
معه فقربه حتى جعله حذاءه عن يمينه .
( وعن أنس رضي الله عنه قال : صلى رسول ( ص ) فقمت
ويتيم خلفه ) فيه العطف على المرفوع المتصل من دون تأكيد ولا فصل وهو صحيح على
مذهب الكوفيين ، واسم اليتيم ضميره وهو جد حسين ابن عبد الله بن ضميرة ( وأم سليم )
هي أم أنس واسمها مليكة مصغرا ( خلفنا ) متفق عليه واللفظ للبخاري ) . دل الحديث على
صحة الجماعة في النفل . وعلى صحة الصلاة للتعليم والتبرك كما تدل عليه القصة . وعلى أن مقام
الاثنين خلف الامام . وعلى أن الصغير يعتد بوقوفه ويسد الجناح وهو الظاهر من لفظ
اليتيم إذ لا يتم بعد الاحتلام . وعلى أن المرأة لا تصف مع الرجال وأنها تنفرد في الصف
، وإن عدم امرأة تنضم إليها عذر في ذلك ، فإن انضمت المرأة مع الرجل أجزأت صلاتها لأنه
ليس في الحديث إلا تقريرها على التأخر وأنه موقفها ، وليس فيه دلالة على فساد صلاتها
لو صلت في غيره . وعند الهادوية أنها تفسد عليها وعلى من خلفها وعلى من في صفها إن
علموا . وذهب أبو حنيفة إلى فساد صلاة الرجل دون المرأة ولا دليل على الفساد في الصورتين .
( وعن أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي ( ص ) وهو راكع فركع قبل
أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي ( ص ) فقال : زادك الله حرصا ) أي على
طلب الخير ( ولا تعد ) بفتح المثناة الفوقية من العود ( رواه البخاري وزاد أبو داود فيه
سبل السلام — صفحة 31
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٣١