في كل يوم وهي ثلاثمائة وستون مفصلا ، لما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر قال فيه :
وتجزئ من ذلك ركعتا الضحى .
باب صلاة الجماعة والإمامة
( عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ( ص ) قال : صلاة
الجماعة أفضل من صلاة الفذ بالفاء والذال المعجمة : الفرد بسبع وعشرين
درجة متفق عليه ) .
( ولهما ) أي الشيخين ( عن أبي هريرة رضي الله عنه : بخمس وعشرين جزءا ) عوضا
عن قوله : سبع وعشرين درجة ( وكذا ) أي وبلفظ بخمس وعشرين ( للبخاري عن أبي سعيد
وقال : درجة ) عوضا عن جزء . ورواه جماعة من الصحابة غير الثلاثة المذكورين منهم
أنس وعائشة وصهيب ومعاذ وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت . قال الترمذي : عامة من
رواه قالوا : خمسا وعشرين إلا ابن عمر فقال : سبعة وعشرين وله رواية فيها خمسا وعشرين
ولا منافاة فإن مفهوم العدد غير مراد فرواية الخمس والعشرين داخلة تحت رواية السبع
والعشرين ، أو أنه أخبر ( ص ) بالأقل عددا أولا ثم أخبر بالأكثر ، وأنه زيادة
تفضل الله بها . وقد زعم قوم أن السبع محمولة على من صلى في المسجد ، والخمس لمن صلى
في غيره . وقيل : السبع لبعيد المسجد والخمس لقريبه ، ومنهم من أبدى مناسبات وتعليلات
استوفاها المصنف في فتح الباري ، وهي أقوال تخمينية ليس عليها نص . والجزء والدرجة بمعنى
واحد هنا لأنه عبر بكل واحد منهما عن الآخر وقد ورد تفسيرهما بالصلاة وأن الصلاة
الجماعة بسبع وعشرين صلاة فرادى . والحديث حث على الجماعة . وفيه دليل على عدم
وجوبها ، وقد قال بوجوبها جماعة من العلماء مستدلين بقوله :
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : والذي
نفسي بيده ) أي في ملكه وتحت تصرفه ( لقد هممت ) جواب القسم ، والأقسام منه
( ص ) لبيان عظم شأن ما يذكره زجرا عن ترك الجماعة ( أن آمر بحطب
فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف )
في الصحاح خالف إلى فلان أي أتاه إذا غاب عنه ( إلى رجال لا يشهدون الصلاة )
أي لا يحضرون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم . والذي نفسي بيده لو يعلم
أحدهم أنه يجد عرقا ) بفتح المهملة وسكون الراء ثم قاف هو العظم إذا كان عليه
لحم ( سمينا أو مرماتين ) تثنية مرماة بكسر الميم فراء ساكنة وقد تفتح الميم وهي ما بين
ظلفي الشاة من اللحم ( حسنتين ) بمهملتين من الحسن ( لشهد العشاء ) أي صلاته
جماعة ( متفق عليه ) أي بين الشيخين ( واللفظ للبخاري ) . والحديث دليل على وجوب
الجماعة عينا لا كفاية إذ قد قام بها غيرهم فلا يستحقون العقوبة ، ولا عقوبة إلا على ترك