وأخبرت أنها كانت تفعلها كأنه استناد إلى ما بلغها من الحث عليها ومن فعله ( ص )
لها فألفاظها لا تتعارض حينئذ . وقال البيهقي : المراد بقولها ما رأيته سبحها أي داوم
عليها ، وقال ابن عبد البر : يرجح ما اتفق عليه الشيخان وهو رواية إثباتها دون ما انفرد
به مسلم وهي رواية نفيها ، قال : وعدم رؤية عائشة لذلك لا يستلزم عدم الوقوع الذي أثبته
غيرها هذا معنى كلامه . قلت : ومما اتفقا عليه في إثباتها حديث أبي هريرة في الصحيحين :
أنه أوصاه ( ص ) بأن لا يترك ركعتي الضحى ، وفي الترغيب في فعلها أحاديث
كثيرة وفي عددها كذلك : مبسوطة في كتب الحديث .
( وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : صلاة
الأوابين ) الأواب : الرجاع إلى الله تعالى بترك الذنوب وفعل الخيرات ( حين ترمض
الفصال ) بفتح الميم من رمضت بكسرها أي تحترق من الرمضاء وهو شدة حرارة الأرض
من قوع الشمس على الرمل وغيره ، وذلك يكون عند ارتفاع الشمس وتأثيرها الحر والفصال
جمع فصيل وهو ولد الناقة سمي بذلك لفصله عن أمه ، ( رواه الترمذي ) ولم يذكر لها عددا .
وقد أخرج البزار من حديث ثوبان : أن رسول الله ( ص ) كان يستحب أن
يصلي بعد نصف النهار ، فقال عائشة : يا رسول الله إنك تستحب الصلاة هذه الساعة ؟
قال : تفتح فيها أبواب السماء وينظر تبارك وتعالى فيها بالرحمة إلى خلقه وهي صلاة كان
يحافظ عليها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى .
وفيه راو متروك ، ووردت أحاديث كثيرة
أنها أربع ركعات ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) من
صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى له قصرا في الجنة رواه الترمذي
واستغربه ) قال المصنف وإسناده ضعيف . وأخرج البزار عن ابن عمر ، قال : قلت لأبي ذر :
يا عماه أوصني ، قال : سألتني عما سألت عنه رسول الله ( ص ) ، فقال : إن
صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين ، وإن صليت أربعا كتبت من العابدين ،
وإن صليت ستا لم يلحقك ذنب ، وإن صليت ثمانيا كتبت من القانتين ، وإن صليت
ثنتي عشرة بني لك بيت في الجنة . وفيه حسين بن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره . وذكره
ابن حبان في الثقات ، وقال : يخطئ ويدلس ، وفي الباب أحاديث لا تخلو عن مقال .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل رسول الله ( ص ) بيتي
فصلى الضحى ثماني ركعات . رواه ابن حبان في صحيحه ) ، وقد تقدم رواية مسلم عنها أنا
ما رأته ( ص ) يصلي سبح الضحى . وهذا الحديث أثبتت فيه صلاته في بيتها وجمع بينهما
بأنها نفت الرؤية وصلاته في بيتها يجوز أنها لم تره ، ولكنه ثبت لها برواية ،
واختار القاضي عياض هذا الوجه ولا يعد في ذلك ، وإن كان في بيتها لجواز غفلتها في ذلك الوقت
فلا منافاة والجمع مهما أمكن هو الوجب .
فائدة من فوائد صلاة الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الانسان
سبل السلام — صفحة 17
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٧