فيه : دليل على تسمية التيمم وضوءا ( فإذا وجد ) أي المسلم ( الماء فليتق الله
وليمسه بشرته . رواه البزار ، وصححه ابن القطان ) . تقدم الكلام على ضبط ألفاظهما
والتعريف بحالهما ( لكن صوب الدارقطني إرساله ) قال الدارقطني في كتاب العلل : إرساله
أصح . وفي قوله : إذا وجد الماء دليل على أنه إن وجد الماء وجب إمساسه بشرته ، وتمسك
به من قال : إن التراب لا يرفع الحدث ، وإن المراد : أن يمسه بشرته لما سلف من جنابة ، فإنها باقية
عليه ، وإنما أباح له التراب الصلاة ، لا غير ، وإذا فرغ منها عاد عليه حكم الجنابة ، ولذا قالوا :
لا بد لكل صلاة من تيمم . واستدلوا بحديث عمرو بن العاص ، وقوله ( ص )
له : أصليت بأصحابك وأنت جنب ؟ ، وقول الصحابة له ( ص ) : إن عمرا صلى بهم وهو
جنب ، فأقرهم على تسميته جنبا . ومنهم من قال : إن التراب حكمه حكم الماء يرفع الجنابة ، ويصلي
به ما شاء ، وإذا وجد الماء لم يجب عليه أن يمسه إلا للمستقبل من الصلاة ، واستدلوا : بأنه
تعالى جعله بدلا من الماء ، فحكمه حكمه ، وبأنه ( ص ) سماه طهورا ، وسماه وضوءا ،
كما سلف قريبا . والحق أن التيمم يقوم مقام الماء ، ويرفع الجنابة رفعا مؤقتا إلى حال وجدان
الماء ، أما أنه قائم مقام الماء ، فلانه تعالى جعله عوضا عنه عند عدمه ، والأصل أنه قائم مقامه
في جميع أحكامه ، فلا يخرج عن ذلك إلا بدليل . وأما أنه إذا وجد الماء اغتسل ، فلتسميته
( ص ) عمرا جنبا ، ولقوله ( ص ) : فإذا وجد الماء فليتق الله ، فإن
الأظهر أنه أمر بامساسه الماء لسبب قد تقدم على وجدان الماء ، إذ إمساسه لما يأتي من
أسباب وجوب الغسل ، أو الوضوء ، معلوم من الكتاب والسنة ، والتأسيس خير من التأكيد .
( وللترمذي عن أبي ذر ) بذال معجمة مفتوحة فراء ، اسمه جندب بضم الجيم وسكون
النون وضم الدال المهملة وفتحها أيضا ، ابن جنادة بضم الجيم وتخفيف النون بعد الألف دال
مهملة . وأبو ذر من أعيان الصحابة ، وزهادهم ، والمهاجرين ، وهو أول من حيا النبي ( ص )
بتحية الاسلام ، وأسلم قديما بمكة يقال : كان خامسا في الاسلام ، ثم انصرف إلى قومه : إلى
أن قدم المدينة على النبي ( ص ) بعد الخندق ، ثم سكن بعد وفاته ( ص )
الربذة ، إلى أن مات بها سنة اثنتين وثلاثين ، في خلافة عثمان ، وصلى عليه ابن مسعود ،
ويقال : إنه مات بعده بعشرة أيام ( نحوه ) أي : نحو حديث أبي هريرة ، ولفظه : قال أبو ذر :
اجتويت المدينة ، فأمر لي رسول الله ( ص ) بإبل ، فكنت فيها ، فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقلت : هلك أبو ذر ، قال ما حالك ؟ قلت : كنت أتعرض
للجنابة ، وليس قربي ماء . قال : الصعيد طهور لمن لم يجد الماء ولو عشر سنين ( وصححه ) أي :
حديث أبي ذر الترمذي ، قال المصنف في الفتح : إنه صححه أيضا ابن حبان ، والدارقطني .
( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رجلان في سفر وليس معهما
ماء فحضرت الصلاة فتيمما صعيدا طيبا ) هو الطاهر الحلال ، وقد قيد الله الصعيد به في الآيتين
في القران ، فإطلاقه في حديث أبي هريرة مقيد بالآيات ، والأحاديث ( فصليا ثم وجدا الماء
في الوقت ) أي : وقت الصلاة التي صليا ( فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ) سماه إعادة تغليبا ،
سبل السلام — صفحة 97
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٩٧