الدالة على رفعه ، وهو حديث فيه قصة . ولفظها عند أبي داود عن جابر قال : خرجنا في سفر ،
فأصاب رجلا منا حجر ، فشجه في رأسه ، ثم احتلم ، فسأل أصحابه فقال : هل تجدون لي رخصة
في التيمم ؟ قالوا : ما نجد لك رخصة ، وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل ، فمات فلما قدمنا على رسول
الله ( ص ) ، أخبر بذلك ، فقال : قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذ لم يعلموا ؟ فإنما
شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب ، أو يعصب - شك موسى - على
جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده إلى اخره .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من السنة ) أي : سنة النبي ( ص ) ،
والمراد : طريقته وشرعه ( أن لا يصلي الرجل ) والمرأة أيضا ( بالتيمم إلا
صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف ) لأنه من
رواية الحسن بن عمارة وهو ضعيف ( جدا ) نصب على المصدر ، كما عرفت . وفي الباب عن
علي رضي الله عنه ، وابن عمر حديثان ضعيفان . وإن قيل : إن أثر ابن عمر أصح ، فهو موقوف ،
فلا تقوم بالجميع حجة . والأصل : أنه تعالى قد جعل التراب قائما مقام الماء . وقد علم أنه
لا يجب الوضوء بالماء إلا من الحدث ، فالتيمم مثله ، وإلى هذا ذهب جماعة من أئمة الحديث ،
وغيرهم ، وهو الأقوم دليلا .
باب الحيض
الحيض : مصدر حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض ، ولما كانت له أحكام
شرعية ، من أفعال ، وتروك : عقد له المصنف بابا ساق فيه ما ورد فيه من أحكامه .
( عن عائشة رضي الله عنها : أن فاطمة بنت أبي حبيش ) تقدم ضبطه في أول
باب النواقض ( كانت تستحاض ) تقدم أن الاستحاضة : جريان الدم من فرج المرأة في غير
أوانه ، وتقدم فيه : أن فاطمة جاءت النبي ( ص ) ، فقالت : إني امرأة أستحاض ، فلا
أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ ( فقال لها رسول الله ( ص ) : إن دم الحيض دم
أسود يعرف ) بضم حرف المضارعة وكسر الراء : أي له عرف ورائحة ، وقيل : بفتح الراء :
أي تعرفه النساء ( فإذا كان ذلك ) بكسر الكاف ( فأمسكي عن الصلاة . فإذا كان
الاخر ) أي : الذي ليس بتلك الصفة ( فتوضئي وصلي رواه أبو داود ، والنسائي ، وصححه
ابن حبان ، والحاكم ، واستنكره أبو حاتم ) ، لأنه من حديث عدي بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده ،
وجده : لا يعرف ، وقد ضعف الحديث أبو داود . وهذا الحديث فيه رد المستحاضة إلى صفة
الدم : بأنه إذا كان بتلك الصفة فهو حيض ، وإلا فهو استحاضة ، وقد قال به الشافعي في حق
المبتدأة . وقد تقدم في النواقض أنه ( ص ) قال لها : إنما ذلك عرق ، فإذا أقبلت
حيضتك فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ، ولا ينافيه هذا الحديث ،