أبو داود والترمذي . والعمل بالحديث هو رأي الهادوية والشافعي لدلالة الحديث على ذلك ،
فلو خللها لم تحل ، ولم تطهر ، وظاهره بأي علاج كان ، ولو بنقلها من الظل إلى الشمس أو عكسه ،
وقيل : تطهر وتحل . وأما إذا تخللت بنفسها من دون علاج فإنها طاهرة حلال . إلا أنه قال
في البحر : إن أكثر أصحابنا يقولون : إنها لا تطهر ، وإن تخللت بنفسها من غير علاج . واعلم أن
للعلماء في خل الخمر ثلاثة أقوال : الأول : أنها إذا تخللت الخمر بغير قصد حل خلها ، وإذا
خللت بالقصد حرم خلها . الثاني : يحرم كل خل تولد عن خمر مطلقا . الثالث : أن الخل حلال
مع تولده من الخمر سواء قصد أم لا ، إلا أن فاعلها اثم إن تركها بعد أن صارت خمرا ، عاص
لله مجروح العدالة ، لعدم إراقته لها حال خمريتها ، فإنه واجب كما دل له حديث أبي طلحة . لكن
قال في الشرح : يحل الخل الكائن عن الخمر ، فإنه خل لغة وشرعا . وقيل : وجعل التخلل أيضا
من دون تخمر في صور . منها : إذا صب في إناء معتق بالخل عصير عنب فإنه يتخلل ولا يصير
خمرا . ومنها : إذا جردت حبات العنب من عناقيدها ، وملئ منها الاناء ، وختم رأس الاناء بطين أو نحوه فإنه يتخلل
ولا يصير خمرا . ومنها : إذا عصر أصل العنب ، ثم ألقي عليه قبل أن يتخلل مثلاه خلا صادقا ،
فإنه يتخلل ، ولا يصير خمرا أصلا . وعنه رضي الله عنه قال : لما كان يوم خيبر ، أمر رسول الله
( ص ) أبا طلحة ، فنادى : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية ، فإنها رجس متفق عليه . ( وعنه ) أي : عن أنس بن مالك ( قال : لما كان يوم خيبر أمر رسول الله ( ص ) أبا طلحة فنادى : إن الله ورسوله ينهيانكم ) بتثنية الضمير لله تعالى ولرسوله . وقد ثبت
أنه ( ص ) قال للخطيب الذي قال في خطبته : من يطع الله ورسوله فقد رشد
ومن يعصهما الحديث : بئس خطيب القوم أنت لجمعه بين ضمير الله تعالى وضمير
رسوله ( ص ) ، وقال : قل : ومن يعص الله ورسوله . فالواقع هنا يعارضه ، وقد
وقع أيضا في كلامه ( ص ) التثنية بلفظ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما
سواهما . وأجيب بأنه ( ص ) نهى الخطيب ، لان مقام الخطابة يقتضي البسط
والايضاح ، فأرشده إلى أنه يأتي بالاسم الظاهر ، لا بالضمير ، وأنه ليس العتب عليه من حيث جمعه
بين ضميره تعالى وضمير رسوله ( ص ) . الثاني أنه ( ص ) له أن
يجمع بين الضميرين وليس لغيره لعلمه بجلال ربه وعظمة الله . ( عن لحوم الحمر الأهلية )
كما يأتي ( فإنها رجس . متفق عليه ) وحديث أنس في البخاري : أن رسول الله
( ص ) جاءه جاء فقال : أكلت الحمر ، ثم جاءه جاء فقال : أكلت الحمر ، ثم جاءه
جاء فقال : أفنيت الحمر ، فأمر مناديا ينادي : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية ،
فإنها رجس ، فأكفئت القدور ، وإنها لتفور بالحمر . والنهي عن لحوم الحمر الأهلية ثابت
في حديث علي عليه السلام ، وابن عمر ، وجابر بن عبد الله ، وابن أبي أوفى ، والبراء ، وأبي ثعلبة ،
وأبي هريرة ، والعرباض بن سارية ، وخالد بن الوليد ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، والمقدام
بن معديكرب ، وابن عباس ، وكلها ثابتة في دواوين الاسلام ، وقد ذكر من أخرجها في الشرح .
وهي دالة على تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية ، وتحريمها هو قول الجماهير من الصحابة ،
والتابعين ، ومن بعدهم ، لهذه الأدلة . وذهب ابن عباس إلى عدم تحريم الحمر الأهلية ، وفي
سبل السلام — صفحة 35
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٣٥