لما تعارضت . السابع : ينتفع بجلود الميتة ، وإن لم تدبغ ظاهرا وباطنا ، لما أخرجه البخاري من رواية
ابن عباس أنه ( ص ) مر بشاة ميتة ، فقال : هلا انتفعتم بإهابه ؟ قالوا : إنها
ميتة ، قال : إنما حرم أكلها وهو رأي الزهري . وأجيب عنه : بأنه مطلق قيدته أحاديث الدباغ التي سلفت .
وعن سلمة بن المحبق رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ( ص ) : دباغ جلود الميتة طهورها ، صححه ابن حبان . ( وعن سلمة بن المحبق رضي الله عنه ) هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد
الموحدة المكسورة والقاف . وسلمة صحابي يعد في البصريين ، روى عنه ابنه سنان . ولسنان
أيضا صحبة ( قال : قال رسول الله ( ص ) : دباغ جلود الميتة طهورها
صححه ابن حبان ) أي أخرجه وصححه ، وقد أخرج غير ابن حبان هذا الحديث ، لكن بألفاظ :
عند أحمد ، وأبي داود ، والنسائي ، والبيهقي عن سلمة بلفظ : دباغ الأديم :
ذكاته ، وفي لفظ : دباغها ، ذكاتها ، وفي اخر : دباغها : طهورها وفي لفظ : ذكاتها : دباغها ، وفي لفظ اخر : ذكاة
الأديم : دباغه . وفي الباب أحاديث بمعناه ، وهو يدل على ما دل عليه حديث ابن عباس .
وفي تشبيه الدباغ بالذكاة : إعلام بأن الدباغ في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في الاحلال ، لان الذبح يطهرها ويحل أكلها .
وعن ميمونة رضي الله عنها ، قالت : مر النبي ( ص ) بشاة يجرونها ، فقال : لو أخذتم إهابها ؟ فقالوا : إنها ميتة ، فقال : يطهرها الماء والقرظ أخرجه أبو داود والنسائي . ( وعن ميمونة رضي الله عنه ) هي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية ، كان
اسمها برة ، فسماها رسول الله ( ص ) ميمونة ، تزوجها ( ص ) في شهر
ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضية ، وكانت وفاتها سنة إحدى وستين ، وقيل : إحدى وخمسين ،
وقيل : ست وستين ، وقيل : غير ذلك ، وهي خالة ابن عباس ، ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم
بعدها ( قالت : مر رسول الله ( ص ) بشاة يجرونها فقال : لو أخذتم إهابها ؟
فقالوا : إنها ميتة ، فقال : يطهرها الماء والقرظ أخرجه أبو داود والنسائي ) ، وفي لفظ عند
الدارقطني عن ابن عباس : أليس في الماء والقرظ ما يطهرها ، وأما رواية : أليس في الشث
والقرظ ما يطهرها ، فقال النووي : إنه بهذا اللفظ باطل لا أصل له . وقال في شرح مسلم :
يجوز الدباغ بكل شئ ينشف فضلات الجلد ويطيبه ، ويمنع من ورود الفساد عليه ، كالشث ،
والقرظ ، وقشور الرمان ، وغير ذلك من الأدوية الطاهرة ، ولا يحصل بالشمس إلا عند الحنفية ،
ولا بالتراب ، والرماد ، والملح على الأصح .
وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ، إنا بأرض قوم أهل كتاب ، أفنأكل في آنيتهم ؟ قال : لا تأكلوا فيها ، إلا أن لا تجدوا غيرها ، فاغسلوها ، وكلوا فيها متفق عليه . ( وعن أبي ثعلبة ) بفتح المثلثة بعدها عين مهملة ساكنة فلام مفتوحة فموحدة
( الخشني رضي الله عنه ) بضم الخاء المعجمة فشين معجمة مفتوحة فنون ، نسبة إلى خشين بن
النمر من قضاعة حذفت ياؤه عند النسبة ، واسمه جرهم بضم الجيم بعدها راء ساكنة فهاء
مضمومة ، ابن ناشب بالنون وبعد الألف شين معجمة اخره موحدة ، اشتهر بلقبه ، بايع النبي
سبل السلام — صفحة 32
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٣٢