يقول بعد التكبير : أعوذ بالله السميع ) لأقوالهم ( العليم ) بأقوالهم ، وأفعالهم ، وضمائرهم ( من
الشيطان الرجيم ) المرجوم ( من همزه ) المراد به الجنون ( ونفخه ) بالنون فالفاء فالخاء
المعجمة ، والمراد به الكبر ( ونفثه ) بالنون والفاء والمثلثة المراد به : الشعر وكأنه أراد به الهجاء .
والحديث دليل : على الاستعاذة ، وأنها بعد التكبيرة ، والظاهر أنها أيضا بعد التوجه بالأدعية ،
لأنها تعوذ القراءة ، وهو قبلها .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ( ص ) يستفتح )
أي يفتتح ( الصلاة بالتكبير ) أي يقول : الله أكبر ، كما ورد بهذا اللفظ في الحلية لأبي نعيم ،
والمراد : تكبيرة الاحرام ، ويقال لها تكبيرة الافتتاح ( والقراءة ) منصوب عطف على الصلاة :
أي ويستفتح القراءة ( بالحمد ) بضم الدال على الحكاية ( لله رب العالمين ، وكان إذا
ركع لم يشخص ) بضم المثناة التحتية فشين فخاء معجمتان فصاد مهملة ( رأسه ) أي
لم يرفعه ( ولم يصوبه ) بضمها أيضا وفتح الصاد المهملة وكسر الواو المشددة ( أي لم يخفضه
خفضا بليغا ، بل بين الخفض والرفع ، وهو التسوية ، كما دل له قوله : ( ولكن بين ذلك )
أي بين المذكور من الخفض والرفع ( وكان إذا رفع ) أي رأسه ( من الركوع لم يسجد
حتى يستوي قائما ) تقدم في حديث أبي هريرة في أول الباب ثم ارفع حتى تعتدل قائما
( وكان إذا رفع رأسه من السجود ) : أي الأول ( لم يسجد ) الثانية ( حتى يستوي )
بينهما ( جالسا ) وتقدم : ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ( وكان يقول : في كل ركعتين )
أي بعدهما ( التحية ) أي يتشهد بالتحيات لله ، كما يأتي . ففي الثلاثية والرباعية ، المراد به : الأوسط ،
وفي الثنائية : الأخير ( وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ) ظاهره : أن هذا
جلوسه في جميع الجلسات بين السجودين ، وحال التشهدين . وتقدم في حديث أبي حميد : وإذا
جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ( وكان ينهى عن عقبة
الشيطان ) بضم العين المهملة وسكون القاف فموحدة ، ويأتي تفسيرها ( وينهى أن يفترش
الرجل ذراعيه افتراش السبع ) بأن يبسطهما في سجوده ، وفسر السبع : بالكلب ، وورد
في رواية : بلفظه ، ( وكان يختم الصلاة بالتسليم . أخرجه مسلم ، وله علة ) وهي : أنه أخرجه
مسلم من رواية أبي الجوزاء بالجيم والزاي عن عائشة . قال ابن عبد البر : هو مرسل ، أبو الجوزاء
لم يسمع من عائشة . وأعل أيضا : بأنه أخرجه مسلم من طريق الأوزاعي مكاتبة . والحديث فيه
دلالة : على تعيين التكبير عند الدخول في الصلاة ، وتقدم الكلام فيه : في حديث أبي هريرة
أول الباب : واستدل بقولها : والقراءة بالحمد : على أن البسملة ليست من الفاتحة ، وهو قول
أنس ، وأبي من الصحابة ، وقال به مالك ، وأبو حنيفة ، وآخرون ، وحجتهم هذا الحديث . وقد
أجيب عنه : بأن مرادها بالحمد لله رب العالمين : السورة نفسها ، لا هذا اللفظ ،
فإن الفاتحة تسمى بالحمد لله رب العالمين ، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري ، فلا حجة فيه
على أن البسملة ليست من الفاتحة ، ويأتي الكلام عليه مستوفى في حديث أنس قريبا . وتقدم
سبل السلام — صفحة 166
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٦٦