استحققت الثناء ، أو ثبت الخير عندك ، فهذا ما يقال في الاستفتاح مطلقا . ( وفي رواية له )
أي لمسلم : ( أن ذلك ) كان يقوله ( ص ) ( في صلاة الليل ) ، ونقل المصنف
في التلخيص عن الشافعي ، وابن خزيمة : أنه يقال في المكتوبة ، وأن حديث علي عليه السلام
ورد فيها ، فعلي كلامه هنا يحتمل أنه مختص بها هذا الذكر ، ويحتمل أنه عام ، وأنه يخير
العبد بين قوله عقيب التكبير ، أو قول ما أفاده .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا
كبر في الصلاة ) أي تكبيرة الاحرام ( سكت هنيهة ) بضم الهاء فنون فمثناة تحتية فهاء
مفتوحة فتاء : أي ساعة لطيفة ( قبل أن يقرأ فسألته ) أي عن سكوته ما يقول فيه : ( فقال :
أقول : اللهم باعد ببين وبين خطاياي ) المباعدة المراد بها : محو ما حصل منها ، أو العصمة
عما يأتي منها ( كما باعدت بين المشرق والمغرب ) فكما لا يجتمع المشرق والمغرب ، لا يجتمع
هو وخطاياه ( اللهم نقني من خطاياي ، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس )
بفتح الدال المهملة والنون فسين مهملة . في القاموس : أنه : الوسخ ، والمراد : أزل عني الخطايا
بهذه الإزالة ( اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) بالتحريك جمع بردة
قال الخطابي : ذكر الثلج والبرد تأكيد ، أو لأنهما ماءان لم تستعملها الأيدي . وقال ابن
دقيق العيد : عبر بذلك عن غاية المحو ، فإن الثوب الذي تكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون
في غاية النقاء ، وفيه أقوال أخر ( متفق عليه ) . وفي الحديث دليل : على أنه يقول هذا الذكر بين
التكبيرة ، والقراءة سرا ، وأنه يخير العبد بين هذا الدعاء ، والدعاء الذي في حديث علي عليه
السلام ، أو يجمع بينهما .
( وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول : ) أي بعد تكبيرة الاحرام ( سبحانك
اللهم وبحمدك ) أي أسبحك حال كوني متلبسا بحمدك ( تبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا
إله غيرك . رواه مسلم بسند منقطع ) . قال الحاكم : قد صح عن عمر . وقال في الهدي
النبوي : إنه قد صح عن عمر : أنه كان يستفتح به في مقام النبي ( ص ) ، ويجهر
به ، ويعلمه الناس ، وهو بهذا الوجه في حكم المرفوع ، ولذا قال الإمام أحمد : أما أنا فأذهب
إلى ما روي عن عمر ، ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي لكان حسنا ، وقد ورد
في التوجه بألفاظ كثيرة ، والقول : بأنه يخير العبد بينها : قول حسن . وأما الجمع بين هذا وبين
وجهت وجهي الذي تقدم ، فقد ورد في حديث ابن عمر رواه الطبراني في الكبير وفي رواته
ضعف ( والدارقطني ) عطف على مسلم : أي ورواه الدارقطني ( موصولا وموقوفا ) على عمر ،
وأخرجه أبو داود ، والحاكم من حديث عائشة مرفوعا : كان رسول الله ( ص ) إذا
استفتح الصلاة قال : سبحانك الحديث . ورجال إسناده ثقات ، وفيه انقطاع ، وأعله أبو داود .
وقال الدارقطني : ليس بالقوي .
( ونحوه ) أي نحو حديث عمر ( عن أبي سعيد مرفوعا عند الخمسة ، وفيه : وكان
سبل السلام — صفحة 165
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٦٥