كراهة الصلاة على المفارش ، والسجاجيد المنقوشة ، وكراهة نقش المساجد ، ونحوه .
( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص )
لينتهين ) بفتح اللام وفتح المثناة التحتية وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وكسر الهاء ( أقوام
يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة ) أي إلى ما فوقهم مطلقا ( أو لا ترجع إليهم .
رواه مسلم ) قال النووي في شرح مسلم : فيه النهي الأكيد ، والوعيد الشديد في ذلك ، وقد
نقل الاجماع على ذلك ، والنهي يفيد تحريمه . وقال ابن حزم : تبطل به الصلاة . قال القاضي
عياض : واختلفوا في غير الصلاة في الدعاء ، فكرهه قوم ، وجوزه الأكثرون .
( وله ) أي لمسلم ( عن عائشة قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول :
لا صلاة بحضرة طعام ) تقدم الكلام في ذلك ، إلا أن هذا يفيد : أنها لا تقام الصلاة
في موضع حضر فيه الطعام ، وهو عام للنفل ، والفرض ، وللجائع ، وغيره . والذي تقدم أخص من هذا
( ولا ) أي : لا صلاة ( وهو ) أي المصلي يدافعه ( الأخبثان ) البول والغائط . ويلحق
بهما مدافعة الريح ، فهذا مع المدافعة ، وأما إذا كان يجد في نفسه ثقل ذلك ، وليس هناك مدافعة ،
فلا نهي عن الصلاة معه ، ومع المدافعة فهي مكروهة ، قيل : تنزيها لنقصان الخشوع ، فلو
خشي خروج الوقت إن قدم التبرز وإخراج الأخبثين : قدم الصلاة ، وهي صحيحة مكروهة ،
كذا قال النووي : ويستحب إعادتها . وعن الظاهرية : أنها باطلة .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) قال : التثاؤب من
الشيطان ) ، لأنه يصدر عن الامتلاء والكسل ، وهما مما يحبه الشيطان ، فكأن التثاؤب منه ( فإذا
تثاءب أحدكم فليكظم ) أي : يمنعه ويمسكه ( ما استطاع . رواه مسلم ، والترمذي ،
وزاد ) أي الترمذي ( في الصلاة ) فقيد الامر بالكظم بكونه في الصلاة ، ولا ينافي النهي
عن تلك الحالة مطلقا ، لموافقة المقيد ، والمطلق في الحكم ، وهذه الزيادة هي في البخاري أيضا ،
وفيه بعدها : ولا يقل : ها ، فإنما ذلك من الشيطان يضحك منه ، وكل هذا مما ينافي
الخشوع ، وينبغي أن يضع يده على فيه لحديث : إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ،
فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب وأخرجه أحمد ، والشيخان ، وغيرهم . باب المساجد
المساجد : جمع مسجد بفتح الجيم وكسرها ، فإن أريد به المكان المخصوص ، فهو بكسر الجيم ،
لا غير ، وإن أريد به موضع السجود ، وهو موضع وقوع الجبهة في الأرض ، فإنه بالفتح ، لا غير .
وفي فضائل المساجد أحاديث واسعة ، وأنها أحب البقاع إلى الله ، وأن من بنى لله مسجدا من
مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة ، وأحاديثها في مجمع الزوائد وغيره .
( عن عائشة رضي الله عنها قالت : أمر رسول الله ( ص ) ببناء
المساجد في الدور ) يحتمل أن المراد بها : البيوت ، ويحتمل أن المراد : المحال التي تبنى فيها
سبل السلام — صفحة 152
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٥٢