خطيئة ، إلا أنه قد يقال : المراد البصاق إلى جهة القبلة ، أو جهة اليمين خطيئة ، لا تحت القدم ،
أو عن شماله ، لأنه قد أذن فيه الشارع ، ولا يأذن في خطيئة . هذا وقد سمعت : أنه علل ( ص )
النهي عن البصاق على اليمين بأن عن يمينه ملكا ، فأورد سؤال ، وهو أن على الشمال
أيضا ملكا ، وهو كاتب السيئات ، وأجيب : بأنه اختص بذلك ملك اليمين : تخصيصا له وتشريفا
وإكراما ، وأجاب بعض المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية ، فلا دخل لكاتب السيئات
فيها . واستشهد لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة : من حديث حذيفة موقوفا في هذا الحديث
ولا عن يمينه ، فإن عن يمينه كاتب الحسنات ، وفي الطبراني من حديث أمامة : في هذا
الحديث : فإنه يقوم بين يدي الله ، وملك عن يمينه ، وقرينه عن يساره ، وإذا ثبت هذا فالتفل
يقع على القرين ، وهو الشيطان ، ولعل ملك اليسار حينئذ بحيث لا يصيبه شئ من ذلك ، أو
أنه يتحول في الصلاة إلى جهة اليمين .
( وعنه ) أي أنس رضي الله عنه ( قال : كان قرام ) بكسر القاف وتخفيف الراء
الستر الرقيق ، وقيل : الصفيق من صوف ذي ألوان ( لعائشة سترت به جانب بيتها ، فقال لها
النبي ( ص ) : أميطي عنا ) أي أزيلي ( قرامك هذا ، فإنه لا تزال تصاويره
تعرض ) بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء ( لي في صلاتي ، رواه البخاري ) . في الحديث
دلالة : على إزالة ما يشوش على المصلي صلاته : مما في منزله أو في محل صلاته ، ولا دليل فيه
على بطلان الصلاة ، لأنه لم يرو أنه ( ص ) أعادها ، ومثله :
( واتفقا ) أي الشيخان ( على حديثها ) أي عائشة ( في قصة أنبجانية ) بفتح
الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم ، وبعد النون ياء النسبة : كساء غليظ
لا علم فيه ( أبي جهم ) بفتح الجيم وسكون الهاء هو عامر بن حذيفة ( وفيه :
فإنها ) أي : الخميصة وكانت ذات أعلام أهداها له ( ص ) أبو جهم ، فالضمير لها ،
وإن لم يتقدم في كلام المصنف ذكرها . ولفظ الحديث عن عائشة : أن النبي ( ص )
صلى في خميصة لها أعلام ، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف قال : اذهبوا
بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم ، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي هذا
لفظ البخاري ، وعبارة المصنف تفهم : أن ضمير فإنها : للأنبجانية ، وكذا ضمير ( ألهتني
عن صلاتي ) . وذلك أن أبا جهم أهدى للنبي ( ص ) خميصة لها أعلام ، كما روى
مالك في الموطأ : عن عائشة قالت : أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله ( ص )
خميصة لها علم ، فشهد فيها الصلاة ، فلما انصرف قال : ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم
وفي رواية عنها : كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة ، فأخاف أن يفتنني قال ابن بطال :
إنما طلب منه ثوبا غيرها ، ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافا به . وفي الحديث : دليل على
كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ، ونحوها : مما يشغل القلب ، وفيه مبادرته ( ص )
إلى صيانة الصلاة عما يلهي ، وإزالة ما يشغل عن الاقبال عليها . قال الطيبي : فيه إيذان بأن
للصور ، والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة ، والنفوس الزكية ، فضلا عما دونها . وفيه
سبل السلام — صفحة 151
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٥١