ما بين السرة والركبة . والحديث قد عارضه حديث : اصنعوا كل شئ إلا النكاح تقدم ،
وهو أصح من هذا ، فهو أرجح منه ، ولو ضمه المصنف إليه لكان أولى ، وتقدم الكلام
فيه . وفي حديث عائشة : كان يأمرني فأتزر .
( وعن أم سلمة رضي عنها كانت النفساء تقعد على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعد نفاسها أربعين يوما . رواه الخمسة إلا النسائي واللفظ لأبي داود
، وفي لفظ له : ولم يأمرها النبي ( ص ) بقضاء صلاة النفاس ، وصححه الحاكم . وضعفه
جماعة ، لكن قال النووي : قول جماعة من مصنفي الفقهاء : إن هذا الحديث ضعيف : مردود
عليهم ، وله شاهد عند ابن ماجة من حديث أنس : أن رسول الله ( ص ) وقت
للنفساء أربعين يوما ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ، وللحاكم من حديث عثمان بن أبي العاص :
وقت رسول الله ( ص ) للنساء في نفاسهن أربعين يوما . فهذه الأحاديث يعضد
بعضها بعضا ، وتدل على أن الدم الخارج عقيب الولادة حكمه يستمر أربعين يوما تقعد فيه
المرأة عن الصلاة ، وعن الصوم ، وإن لم يصرح به الحديث . فقد أفيد من غيره ، وأفاد حديث
أنس : أنها إذا رأت الطهر قبل ذلك طهرت ، وأنه لا حد لأقله .
كتاب الصلاة
باب المواقيت
الصلاة لغة : الدعاء ، سميت هذه العبادة الشرعية باسم الدعاء ، لاشتمالها عليه . والمواقيت : جمع
ميقات ، والمراد به : الوقت الذي عينه الله لأداء هذه العبادة ، وهو القدر المحدود للفعل من الزمان .
( عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه : - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - وقت
الظهر إذا زالت الشمس ) أي مالت إلى جهة المغرب ، وهو : الدلوك الذي أراده تعالى بقوله :
* ( أقم الصلاة لدولوك الشمس ) * ، ( وكان ظل الرجل كطوله ) أي ويستمر وقتها حتى
يصير ظل كل شئ مثله ، فهذا تعريف لأول وقت الظهر وآخره . فقوله وكان عطف على زالت ،
كما قررناه : أي ويستمر وقت الظهر إلى صيرورة ظل الرجل مثله ( ما لم يحضر وقت
العصر ) وحضوره بمصير ظل كل شئ مثله ، كما يفيده مفهوم هذا ، وصريح غيره ( ووقت )
العصر يستمر ( ما لم تصفر الشمس ) وقد عين اخره في غيره : بمصير ظل الشئ مثليه
( ووقت صلاة المغرب ) من عند سقوط قرص الشمس ، ويستمر ( ما لم يغب الشفق )
الأحمر ، وتفسيره بالحمرة سيأتي نصا . ( ووقت صلاة العشاء ) من غيبوبة الشفق ، ويستمر ( لي
نصف الليل الأوسط ) المراد به الأول ، ( ووقت صلاة الصبح ) أوله ( من طلوع
الفجر ) ، ويستمر ما لم تطلع الشمس . رواه مسلم ) تمامه في مسلم : فإذا طلعت الشمس ،
فأمسك عن الصلاة ، فإنها تطلع بين قرني الشيطان . الحديث أفاد تعيين أكثر الأوقات الخمسة
أولا ، واخرا ، فأول الظهر زوال الشمس وآخره مصير ظل الشئ