في رمضان . وقال غيرهما : بل يتصدق بدينار أو بنصف دينار . وقال الخطابي : - قال أكثر أهل
العلم لا شئ عليه ، وزعموا : أن هذا مرسل ، أو موقوف . وقال ابن عبد البر : حجة من لم يوجب
اضطراب هذا الحديث ، وأن الذمة على البراءة ، ولا يجب أن يثبت فيها شئ لمسكين ، ولا غيره
إلا بدليل ، لا مدفع فيه ، ولا مطعن عليه ، وذلك معدوم في هذه المسألة . قلت : أما من صح عنده ،
كابن القطان ، فإنه أمعن النظر في تصحيحه ، وأجاب عن طرق الطعن فيه ، وأقره ابن دقيق العيد ،
وقواه في كتابه الالمام ، فلا عذر له عن العمل به . وأما من لم يصح عنده كالشافعي ، وابن عبد البر ،
فالأصل براءة الذمة ، فلا تقوم به الحجة .
( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ( ص ) :
أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم ؟ متفق عليه ، في حديث طويل . تمامه :
فذلك من نقصان دينها . رواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ : تمكث الليالي ما تصلي ، وتفطر
في شهر رمضان ، فهذا نقصان دينها وهو إخبار يفيد تقريرها على ترك الصوم والصلاة ، وكونهما
لا يجبان عليها ، وهو إجماع في أنهما لا يجبان حال الحيض ، ويجب قضاء الصيام ، لأدلة
أخر . وأما كونها لا تدخل المسجد ، فلحديث : لا أحل المسجد لحائض ولا جنب
وتقدم . وأما أنها لا تقرأ القرآن ، فلحديث ابن عمر : ولا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من
القران ، وإن كان فيه مقال ، وكذلك لا تمس المصحف لحديث عمرو بن حزم ، تقدم
وتقدمت شواهده ، والأحاديث لا تقصر عن الكراهة لكل ما ذكر ، وإن لم تبلغ درجة التحريم ،
إذ لا تخلو عن مقال في طرقها ، ودلالة ألفاظها غير صريحة في التحريم .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : لما جئنا ) أي عام حجة الوداع ، وكانت قد
أحرمت معه ( ص ) ( سرف ) بالسين المهملة مفتوحة وكسر الراء ففاء : اسم محل
منعه من الصرف للعلمية والتأنيث ، وهو محل بين مكة والمدينة ( حضت ، فقال النبي ( ص ) :
افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري . متفق عليه
في حديث طويل ) . فيه صفة حجه ( ص ) ، وفيه دليل على أن الحائض يصح
منها جميع أفعال الحج غير الطواف بالبيت ، وهو مجمع عليه . واختلف في علته ، فقيل : لان من
شرط الطواف الطهارة ، وقيل : لكونها ممنوعة من دخول المسجد . وأما ركعتا الطواف ، فقد علم
أنهما لا يصحان منها ، إذ هما مرتبتان على الطواف والطهارة .
( وعن معاذ ) بضم الميم فعين مهملة خفيفة اخره ذال معجمة ، وهو أبو عبد الرحمن
معاذ بن جبل ، الأنصاري الخزرجي ، أحد من شهد العقبة من الأنصار ، وشهد بدرا ، وغيرها من
المشاهد ، وبعثه ( ص ) إلى اليمن قاضيا ، ومعلما ، وجعل إليه قبض الصدقات من
العمال باليمن ، وكان من أجلاء الصحابة ، وعلمائهم . استعمله عمر على الشام بعد أبي عبيدة ،
فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، وقيل : سبع عشرة ، وله ثمان وثلاثون سنة ( أنه سأل
النبي ( ص ) : ما يحل للرجل من امرأته ، وهي حائض ؟ قال : ما فوق الإزار ،
رواه أبو داود وضعفه ) وقال : ليس بالقوي . والحديث دليل على تحريم مباشرة محل الإزار ، وهو
سبل السلام — صفحة 105
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٠٥