بأحكامه وتعاليمه .
ثم هددوهم . .
وأهانوهم ، وأهانوا سيدهم ، الذي يرشح نفسه لهذا الأمر ، واعتبروه ناعقاً ، بل اعتبروا كل من يطلب منهم هذا الأمر ناعقاً أيضاً . .
وتحاشوا أن يفضلوا المهاجرين بصورة مطلقة على الأنصار ، لأن ذلك لن يكون مقبولاً ، مع وجود كثير من المهاجرين ممن لا يحسن ذكر أفاعيلهم ، لأنها ستكون مخجلة ومضرة ، فاكتفوا بالإشارة إلى تقدم خصوص المهاجرين الأولين على من عداهم .
وجعلوا أنفسهم حكاماً في هذا الأمر ، فهم الذين يقررون لأنفسهم ولغيرهم . .
وأثبتوا لأنفسهم الأحقية في هذا الأمر . . فإنهم هم أولياء النبي « صلى الله عليه وآله » وعشيرته . . وأسقطوا حجة الأنصار فيه ، وجعلوهم مبطلين .
وأعادوا الحكم إلى شريعة الجاهلية ، واستبعدوا حكم الإسلام فيه .
وأخرجوا موقف الأنصار عن دائرة التدبير الحكيم .
وجعلوه من أعمال الفتنة ، بهدف إثارة الخوف والشك لدى كل من يريد أن يشاركهم في مشروعهم ، فربما يكون عمله إسهاماً في مشروع الفتنة .
وأدخلوا بذلك اليأس إلى قلوب الأنصار من أن يخضع لهم الناس ، فإن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش . .
وكان أبو بكر يسوق ذلك كله ، وكأنه من الأمور البديهية والمسلمة .
ثم جاء عمر بن الخطاب ليؤكد ذلك التهديد والوعيد ، وسائر المضامين التي سجلها أبو بكر ، فقال مجيباً على مقولة : منا أمير ومنكم أمير .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 302
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٢