وملاحظة أخيرة نذكرها : عن احتجاب عائشة حين دفن عمر وهي : أن هذه القضية قد حيرتنا أيضاً .
وهل بلغ بها التقى أن صارت تتستر من الأموات وهم في قبورهم ؟ ! . .
فكيف إذن لم تتستر من عشرات الألوف من الرجال الأحياء ، حينما خرجت لتحارب أمير المؤمنين « عليه السلام » في حرب الجمل ، وغيرها ؟ !
وكيف توصي ابن الزبير بأن لا يدفنها مع النبي « صلى الله عليه وآله » لأنها لا تحب أن تزكى ( 1 ) .
أو لأنها قد أحدثت بعده ؟
فَلِمَ لَمْ تعلل ذلك بوجود عمر ؟
أليست جثة عمر لا تزال موجودة في ذلك الموضع ؟ ! . .
وعلى كل حال . . فإنه بعد دفن النبي « صلى الله عليه وآله » في تلك الحجرة ، وهي حجرة فاطمة « عليها السلام » كما سيأتي . . أخليت من ساكنيها ، وأظهرت للناس . . واستولت عليها عائشة ، واستولت على غيرها . . وسكنت هناك ، مستفيدة من قوات السلطة وهيبتها . .
وكان أول من بنى على بيت النبي « صلى الله عليه وآله » جداراً عمر بن الخطاب .
قال عبيد الله بن أبي يزيد : « كان جداره قصيراً ، ثم بناه عبد الله بن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( ط سنة 1309 ه ) ج 4 ص 170 وفتح الباري ج 3 ص 204 ووفاء الوفاء ج 2 ص 557 .