وروايات أخرى تصرح : بأنه « صلى الله عليه وآله » قد علم بأنهم لدّوه بعد إفاقته من الإغماء . وهذا يتنافى مع رواية البخاري : إنه أشار إليهم أن لا يلدّوه ، فقالوا : كراهة المريض للدواء .
سادساً : قول بعض الروايات : إن جميع أزواج النبي « صلى الله عليه وآله » قد احتجبن من العباس سوى ميمونة غريب ، فإن العباس وإن كان زوج أخت ميمونة ، ولكن ذلك لا يخرجه عن كونه رجلاً أجنبياً عنها كسائر الرجال الأجانب ، فلماذا لا تحتجب منه ميمونة زوج النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ؟ ! ! .
وأخيراً . . فقد قال المعتزلي : « وسألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد البصري عن حديث اللدود ، فقلت : ألدّ علي بن أبي طالب ذلك اليوم ؟ فقال : معاذ الله ، لو كان لدّ لذكرت عائشة ذلك فيما تذكره وتنعاه عليه .
قال : وقد كانت فاطمة حاضرة في الدار ، وابناها معها ، أفتراها لدّت أيضاً ؟ ولدّ الحسن والحسين ؟ ! كلاّ ، وهذا أمر لم يكن ، وإنما هو حديث ولّده من ولّده تقريباً إلى بعض الناس الخ . . » .
ثم يذكر : أن من لدّ هو فقط أسماء بنت عميس وميمونة ، وأن الدواء جاء به جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة ( 1 ) .
ولكن كيف ذلك ونحن نرى ابن أبي الحديد نفسه يصّرح : بأن اللدود كانت تستعمله العرب لذات الجنب ؟ ! ( 2 ) كما تقدم .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 32 .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 10 ص 266 .