قالت للحلاق : « أي معمر ، أذن رسول الله « صلى الله عليه وآله » في يدك ، وفي يدك الموسى » ؟ .
لكن روايتهم هنا تقول : إن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي قال لمعمر ذلك . .
وقد قلنا هناك : إن من القريب جداً أن يكون الذين قالوا ذلك لمعمر كانوا يريدون إغراءه بقتل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بصورة مبطنة . .
ولعل الرواية عن الإمام الصادق « عليه السلام » هي الأولى بالاعتبار ، إذ لا يمكن أن يقول النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك لمعمر ، لأنه إن كان يقصد إغراءه بالقتل ، فذلك لا يمكن صدوره عنه « صلى الله عليه وآله » ، لأن الإغراء بالقتل من أعظم الجرائم ، فكيف إذا كان المقصود هو أن يغريه بقتل نفسه ، وكيف إذا كان أكرم الخلق ، وأعظم الأنبياء ، وسيد المرسلين ؟ !
وإن كان المقصود : هو اتهام معمر بأنه يقصد ذلك ، أو يراد جعله في دائرة الاحتمال بنظر الناس ، فذلك لا يصدر من النبي « صلى الله عليه وآله » أيضاً ، إذ لا يحق له اتهام الناس بلا مبرر ودليل . .
وإن كان المقصود هو المزاح والملاطفة ، فالنبي « صلى الله عليه وآله » لا يمزح بما يثير الشبهة ، ويعطي الانطباع السلبي عن الأبرياء . .
إصرار عائشة بلا مبرر :
ورغبت إليه عائشة تلك الليلة - أعني ليلة النفر من منى - : أن يعمرها عمرة منفردة .
فأخبرها أن طوافها بالبيت وبالصفا والمروة قد أجزأ عن حجها وعمرتها .