ونقول :
إننا في الوقت الذي لا نريد فيه أن نتجنى على أحد ، لا نريد أيضاً أن نورد الأحداث مجتزأةً ، أو مبهمة ، فإن للقارئ علينا حقاً ، لا بد أن نؤديه إليه ولا نخونه فيه ، ألا وهو أن نكون أمينين فيما ننقله له ، معتمدين الصراحة والوضوح ، ومحاولة استيفاء العناصر الأساسية التي توضح له مرامي النص الذي نعرضه .
من أجل ذلك ، نقول :
1 - إن ثمة أمراً لافتاً للنظر ، وهو أنه « صلى الله عليه وآله » حين استشار أصحابه في أمر الحرب في بدر ، كانت مشورتهم عليه تقضي بتجنب الدخول فيها ، مع إسهاب ظاهر في التعظيم والتهويل . .
وبقريش وجبروتها في حرب حنين نراهم يعتزون بكثرة عددهم ، ثم يهربون بصورة مذلة ومهينة .
ثم جاءت تبوك ، فكانت مشورتهم عليه « صلى الله عليه وآله » هي هذا الذي قرأناه آنفاً من أقوال عمر بن الخطاب . . المتضمن للتخويف من جموع الروم الكثيرة ، وعدم وجود أحد في تلك البلاد من أهل الإسلام ، وأن الاكتفاء بهذا الدنو منهم الذي أفزعهم ، والرجوع من هناك إلى المدينة هو الأولى والأصوب . .
فلماذا هذا التحاشي لأي صدام مع أعداء الله من النصارى ، ومن المشركين ؟ هل هو الجبن والخور ؟ أم ماذا ؟ !
2 - قد تحدثنا عن سبب استشارة النبي « صلى الله عليه وآله » لأصحابه في أمر الحرب ، وذلك حين الحديث عن غزوة أحد ، فراجع .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 97
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٧