فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إنك إذا خرجت غازياً في سبيل الله فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد . وإذا وقصتك دابتك فأنت شهيد ، لا تبالي بأية كان » .
فلما نزلوا تبوك أقاموا بها أياماً ، ثم توفي عبد الله ذو البجادين ، فكان بلال بن الحارث المزني يقول : حضرت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفاً بها ، وإذا رسول الله « صلى الله عليه وآله » في القبر ، وإذا أبو بكر وعمر يدليانه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو يقول : « أدنيا لي أخاكما » .
فلما هيأه لشقه في اللحد قال : « اللهم إني قد أمسيت عنه راضياً ، فارض عنه » .
فقال ابن مسعود : يا ليتني كنت صاحب اللحد ( 1 ) .
ونقول :
في هذه القضية أمور كثيرة تحتاج إلى بيان ، غير أننا سوف نقتصر منها على نقطتين فقط ، فلاحظ ما يلي :
اعتراض عمر على قراءة القرآن :
ذكرت الرواية المتقدمة : أن عمر بن الخطاب قد اشتكى على ذي البجادين إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » أنه يرفع صوته بالقرآن ، ثم هو يصفه بوصف يريد أن يشينه به ، وهو أنه أعرابي ، وكأنه يريد إن يطبق عليه
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 459 و 460 عن ابن إسحاق ، وابن مندة ، والواقدي ، والمغازي للواقدي ج 3 ص 1014 وإمتاع الأسماع ج 14 ص 54 .