وصلوا إلى مكة ألزمهم بما فرضه الله تعالى عليهم ، ولم يلتفت إلى كلام عمر ، ولا إلى كلام غيره . .
وسيأتي الحديث عن موقف عمر هذا إن شاء الله . .
دخلت العمرة في الحج إلى الأبد :
وقد فسر البعض قوله « صلى الله عليه وآله » : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » ، بأن العمرة جزء من حج القران ، فمن ثم قيل : قرن ، أي قرن بين الحج والعمرة وقالوا : إنه « صلى الله عليه وآله » كان مفرداً أولاً ، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك ، وأدخلها على الحج فصار قارناً ، واكتفى بطواف الحج وسعيه عنه وعنها ، كما زعم ابن كثير .
ونقول :
إن دعوى وجود عمرة في ضمن حج القران ، من دون أن يكون لها طواف ولا صلاة ، ولا سعي ، ولا تقصير تحتاج إلى إثبات قاطع للعذر . . وما قولهم : إنه اكتفى بطواف الحج وسعيه عن طواف العمرة وسعيها إلا اقتراح وافتراض إلا إن لم يقترن بالدليل والحجة . .
وكلمة : « دخلت العمرة في الحج إلى الأبد » ، قد قيلت في جواب سراقة عن حكمة تحويل وفسخ حج الناس الذين لم يسوقوا الهدي إلى العمرة التي تسبق حج التمتع ، فأجابه « صلى الله عليه وآله » بالتأكيد على أن فرض الذين لا يسكنون داخل المواقيت إلى جهة مكة ما إذا لم يسوقوا الهدي هو التمتع ، ولزوم تقديم العمرة على الحج . وأن هذا الحكم ثابت إلى الأبد .