وواصلوا مسيرهم حتى اضطروا للنزول على غير ماء بفلاة من الأرض ، نقول :
أولاً : لماذا لم يتدخل النبي « صلى الله عليه وآله » ، فيأمر جيشه بالنزول على الماء ؟ وكيف جاز له أن يجاريهم ويفرط بثلاثين ألفاً ، ويعرضهم لخطر الموت عطشاً في تلك الفلاة ؟
ثانياً : كيف لم ينتبه أحد من الثلاثين ألفاً إلى صحة مشورة أبي بكر وعمر ، وهم يعرفون أن حياتهم مرهونة بالماء ، وخصوصاً في تلك الصحراء القاحلة ؟ !
ثالثاً : إن هذا الجيش نفسه قد سلك هذا الطريق ، وعرف مواضع الماء فيه ، وميزها عن غيرها ، حين قدم إلى تبوك قبل أيام ، فما معنى أن يرفض ثلاثون ألفاً أن ينزلوا على الماء ، وأن يفضلوا عليه النزول في الفلاة ، رغم تذكير أبي بكر وعمر لهم ؟ ! .
فهل اختاروا الانتحار على الاستمرار في الحياة ؟ ! .
المنفرون برسول الله صلّى الله عليه وآله ليلة العقبة :
عن أبي الطفيل ، وحذيفة ، وجبير بن مطعم ، والضحاك : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما كان ببعض الطريق مكر به ناس من المنافقين ، وائتمروا بينهم أن يطرحوه من عقبة في الطريق .
وكانوا قد أجمعوا أن يقتلوه ، فجعلوا يلتمسون غرته ، فلما أراد رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يسلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه .
وقالوا : إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي ، فأخبر الله