بالجهاد ( 1 ) .
ونقول :
إنه لا مجال لقبول هذا النص على ظاهره :
فأولاً : هو يقول عن النبي « صلى الله عليه وآله » : إنه قد هلك ، وهذا غير صحيح ، ولا يمكن أن يقدم على هذه الكذبة أحد ، ولا سيما مع قيصر ، الذي لا بد أن يواجه الكاذبين بالعقوبات القاسية حين يظهر له كذبهم ، وأنهم قد سعوا للمكر به . .
إلا إذا فرض : أنهم يقصدون بذلك أنه هلك من الناحية الاقتصادية مثلاً . . أو السياسية ، أو يعاني من الضعف العسكري أو نحو ذلك . .
ولكن هذا أيضاً لا يحل الإشكال ، فإن قوته « صلى الله عليه وآله » قد تضاعفت ، وقد سقطت أمام جيوشه كل حصون الكفر والشرك في المنطقة بأسرها . . فإذا ظهر لقيصر أنهم قد كذبوا عليه في هذا الأمر الواضح ، فسوف يلحق بهم الأذى والهوان .
ثانياً : قد ادَّعوا : أن سنين من القحط والعدم قد أصابت المسلمين ، حتى هلكت أموالهم ، مع أن السنين إنما أصابت أهل مكة ، وقد مدّ هو « صلى الله عليه وآله » لهم يد العون ، تفضلاً منه وكرماً . .
ثالثاً : إنه لم يمض على مواجهة جيش الروم للمسلمين في مؤتة سوى
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 433 عن الطبراني بسند ضعيف ، وعن مجمع الزوائد ج 6 ص 194 . وراجع : فتح الباري ج 8 ص 85 ، والمعجم الكبير ج 18 ص 232 ، وكنز العمال ج 13 ص 37 ، وتاريخ مدينة دمشق ج 39 ص 63 .