وهذا الاختلاف لا يضر ولا نرى كثير فائدة في تحقيقه ، فإن هذا الموضع معروف اليوم .
سبب تسمية الغزوة بتبوك :
قال في الروض تبعاً لابن قتيبة : سميت الغزوة بعين تبوك ، وهي العين التي أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ألا يمسوا من مائها شيئاً ، فسبق إليها رجلان ، وهي تبض بشيء من ماء ، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها ، فسبهما رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقال لهما : ما زلتما تبوكانها منذ اليوم ، فلذلك سميت العين تبوك .
والبوك : كالنقش والحفر في الشيء ، ويقال : منه باك الحمار الأتان يبوكها إذا نزا عليها ( 1 ) .
ونقول : إن لنا مع هذا النص وقفات :
الأولى : فسبهما رسول الله صلّى الله عليه وآله :
زعم هذا النص : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد سب ذينك الرجلين اللذين حاولا إثارة ماء العين بسهميهما . .
وهذا كلام باطل لما يلي :
أولاً : إن هذين الرجلين لم يقصدا الخلاف على رسول الله « صلى الله
هامش
( 1 ) سبيل الهدى والرشاد ج 8 ص 479 وراجع : وفاء الوفاء ج 4 ص 1159 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 65 . وراجع : معجم البلدان ج 2 ص 15 ، وعمدة القاري ج 18 ص 44 ، وفتح الباري ج 8 ص 84 .