تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ونقول : قد تكرر في الغزوات المختلفة ذكر ضلال ناقة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ودلالة النبي « صلى الله عليه وآله » أصحابه عليها ، وظهور أن الله تعالى مسدِّد نبيه بالوحي ، وتأكد بوار كيد المنافقين ، وافتضاح أمرهم . . وهذا بالذات ، هو ما جرى في غزوة تبوك ، كما قررته الرواية الآنفة الذكر . .

طعن المشككين والمنافقين :

ويلاحظ : أن طعن المنافقين ، واليهود والمشككين في رسول الله « صلى الله عليه وآله » يتركز على موضوع علم النبي « صلى الله عليه وآله » بالغيب ، فيُتَّخَذ من ضياع ناقته ذريعة للتشكيك بالنبوة ، عن طريق إثارة الشبهة بعلمه بمكان ناقته ، فإن جهله - بزعمهم - بمكان ناقته دليل عدم نبوته . . وهم يرسلون هذا الأمر إرسال المسلمات . . وكأنه مما تحكم به العقول أو تقضي به فطرة الناس ، كل الناس ، حيث يقدم اليهودي للمشرك ، وللمسلم هذا الأمر على أنه أمر بديهي وأنه دليل قاطع على ذلك . ولم ينقل لنا أنه « صلى الله عليه وآله » ناقشهم في هذا الأمر ، أو رده عليهم ، بل هو يستجيب لما يقتضيه هذا التحدي ، ويخبرهم بمكان الناقة ، ويصف لهم حالها ، وما آل إليه أمرها بدقة . وبظهور صدقه في ذلك كله يظهر الله تعالى للملأ كيدهم ، ويفتضح به كذبهم ، ويبور سعيهم ، فإن كيد الشيطان كان ضعيفاً . . بل إنه « صلى الله عليه وآله » يقرُّ ويؤكد اتصاله بالله ، وأنه يتلقى علمه
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 306 | السيد جعفر مرتضى العاملي