ونقول :
قد تكرر في الغزوات المختلفة ذكر ضلال ناقة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ودلالة النبي « صلى الله عليه وآله » أصحابه عليها ، وظهور أن الله تعالى مسدِّد نبيه بالوحي ، وتأكد بوار كيد المنافقين ، وافتضاح أمرهم . .
وهذا بالذات ، هو ما جرى في غزوة تبوك ، كما قررته الرواية الآنفة الذكر . .
طعن المشككين والمنافقين :
ويلاحظ : أن طعن المنافقين ، واليهود والمشككين في رسول الله « صلى الله عليه وآله » يتركز على موضوع علم النبي « صلى الله عليه وآله » بالغيب ، فيُتَّخَذ من ضياع ناقته ذريعة للتشكيك بالنبوة ، عن طريق إثارة الشبهة بعلمه بمكان ناقته ، فإن جهله - بزعمهم - بمكان ناقته دليل عدم نبوته . . وهم يرسلون هذا الأمر إرسال المسلمات . . وكأنه مما تحكم به العقول أو تقضي به فطرة الناس ، كل الناس ، حيث يقدم اليهودي للمشرك ، وللمسلم هذا الأمر على أنه أمر بديهي وأنه دليل قاطع على ذلك .
ولم ينقل لنا أنه « صلى الله عليه وآله » ناقشهم في هذا الأمر ، أو رده عليهم ، بل هو يستجيب لما يقتضيه هذا التحدي ، ويخبرهم بمكان الناقة ، ويصف لهم حالها ، وما آل إليه أمرها بدقة .
وبظهور صدقه في ذلك كله يظهر الله تعالى للملأ كيدهم ، ويفتضح به كذبهم ، ويبور سعيهم ، فإن كيد الشيطان كان ضعيفاً . .
بل إنه « صلى الله عليه وآله » يقرُّ ويؤكد اتصاله بالله ، وأنه يتلقى علمه