وتعلقت القلوب ، وانشَدَّت الأنظار إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وطلبوا منه أن يغيثهم بدعوة منه يرفعها إلى الله تعالى ، ليسقيهم الماء ، تفضلاً منه ، وكرامة لرسوله « صلى الله عليه وآله » . .
ولم يصلِّ بهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » صلاة الاستسقاء ، بل اكتفى برفع يديه نحو السماء ، فلم يرجعها حتى قال له الكريم : خذ ، وأرخت السماء عزاليها ، وسكبت عليهم ما قسمه الله تعالى لهم . . ولم يتجاوز المطر العسكر . .
وطبيعي أن تكون الفرحة عارمة ، وأن يكون الشعور بالامتنان عظيماً . . وذلك كله يحتم عليهم أن لا ينسوا ما بينه رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم من لزوم الاستقامة ، وتحري الصواب حين يكون معهم من يخبرهم بما كان وبما هو كائن . . وأن لا يتخلوا عنه ، وإلا ، فإن عليهم أن يواجهوا العذاب الأليم ، والغضب الإلهي العظيم . .
لا يدري النبي صلّى الله عليه وآله أين ناقته ! !
ثم إنهم رؤوا : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » سار حتى إذا كان ببعض الطريق متوجهاً إلى تبوك فأصبح في منزل ، فضلَّت ناقة رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
قال محمد بن عمر : هي القصواء . .
فخرج أصحابه في طلبها ، وعند رسول الله « صلى الله عليه وآله » عمارة بن حزم ، وكان عقبياً بدرياً ، قتل يوم اليمامة شهيداً ، وكان في رحله زيد بن اللصيت ، أحد بني قينقاع ، كان يهودياً ، فأسلم ، فنافق ، وكان فيه خبث