دعوها فإنها مأمورة :
عن عبد الله بن سلام : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما مر بالخليجة في سفره إلى تبوك قال له أصحابه : المبرك يا رسول الله ، الظل والماء ( 1 ) . وكان فيها دوم وماء .
فقال : « إنها أرض زرع نفر » ، دعوها فإنها مأمورة - يعني ناقته .
فأقبلت حتى بركت تحت الدومة التي كانت في مسجد ذي المروة ( 2 ) .
إنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن يعلم الناس : أن عليهم أن يتحاشوا الإضرار بأملاك الناس ، وأن لا يتخذوا من جهادهم وتضحياتهم سبباً لاستسهال ذلك ، وأن لا يستفيدوا من تهيّب الناس من قوتهم أو من كثرتهم ، أو حتى من موقعهم ، ولو كان هو موقع النبوة سبيلاً لإلحاق الأذى بممتلكات الآخرين ، حتى لو أظهر الآخرون الرضا بذلك . .
هذا ويلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » قال لهم عن الناقة : « دعوها فإنها مأمورة » ، مع أنه كان يكفي أن يخبرهم بضرورة حفظ الزرع ويأمرهم بالابتعاد واختيار موضع آخر . .
هامش
( 1 ) أي : هلمَّ إلى الظل والماء .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 446 عن الطبراني ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 193 .