ومن الواضح : أن أظهر خصوصية كانت بين هارون وموسى هي أخوته له ، وشد أزره ، ووجوب طاعته ، ووزارته ، وشراكته في أمره وكونه أولى الناس به حياً وميتاً ، حسبما أشارت إليه الآية الكريمة : * ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) * ( 1 ) .
فلا بد أن يراد بكونه بمنزلته هو هذه الخصوصيات ، ولا سيما هاتان الخصوصيتان .
أما خصوصية النبوة ، فهي غير مرادة قطعاً ، لأنها خصوصية لا تعني موسى « عليه السلام » وإنما تعني الناس الآخرين ، فاستثناؤها من المنازل من قبيل الاستثناء المنقطع ، الذي جيء به إمعاناً في التوضيح ، واستقصاء في دفع الشبهة .
وليس هذا من الاستثناء المتصل ، فإن إشراك هارون في أمر موسى ليس من جهة جعل النبوة مناصفة بينهما ، فإن ذلك مما لا يصح توهمه ، إلا من جاهل . بل من جهة معونته له ، ووجوب طاعته ، وهو في موقع الأخ والوزير ، حسبما أوضحته الآيات الكريمة . .
هل حديث المنزلة خاص بأهل النبي صلّى الله عليه وآله ؟ ! :
وزعموا : أن حديث المنزلة خاص بأهل بيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا يعم الناس جميعاً ، حيث إن بعض نصوصه تقول : فارجع ، فاخلفني في أهلي وأهلك . . كما تقدم .
هامش
( 1 ) الآيات 29 - 32 من سورة طه .