قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر : لما خرج البكاؤون من عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقد أعلمهم أنه لا يجد ما يحملهم عليه لقي يامين بن عمرو النضري أبا ليلى وعبد الله بن مغفل وهما يبكيان . فقال : ما يبكيكما ؟
قالا : جئنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه ، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج ، ونحن نكره أن تفوتنا غزوة مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فأعطاهما ناضحاً له ، وزود كل واحد منهما صاعين من تمر .
زاد محمد بن عمر : وحمل العباس بن عبد المطلب منهم رجلين ، وحمل عثمان بن عفان منهم ثلاثة نفر بعد الذي جهز من الجيش ( 1 ) . انتهى .
ونقول :
قد سقنا كلام هذا الرجل لنبين مدى الاختلاف في أسماء هؤلاء وقد اقتصرنا على هذا المقدار ، والمراجعة إلى سائر المصادر ، ومقارنة نصوصها ، سوف تزيد من حدة وسعة هذه الاختلافات . وليس المقصود هو التحقيق حول هذا الأمر ، بل المقصود هو لفت نظر القارئ إلى حرص الرواة على تخصيص هذه الفضيلة أو تلك بمن لهم فيه هوى ، أو مصلحة . .
وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أنهم يتعاملون مع روايات السيرة بمنطق المنتفع والمستفيد ، لا بمنطق الأمانة على الحق والحقيقة . . فإنا لله وأنا إليه راجعون . .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 438 - 440 والدر المنثور ج 3 ص 248 وراجع : إمتاع الأسماع ج 2 ص 49 .