كما أن الناس كانوا على اختلاف أذواقهم ، ومشاربهم ، وثقافاتهم ، ومواضع سكناهم ، وطبقاتهم الاجتماعية ، يرون : أن هذا الذي يطلبونه منه « صلى الله عليه وآله » هو من حقهم , وأن المفروض بالنبي « صلى الله عليه وآله » أن يلبي طلبهم . .
كان لا يرفع يديه في الدعاء :
زعم النص المتقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء . ومثله في الصحيحين من حديث أنس ( 1 ) .
ولكن ذلك غير دقيق ، فقد قال الزرقاني : إن العسقلاني قال : هو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع ( أي برفع اليدين ) في غير الاستسقاء .
وفي سبل السلام : أن المراد به المبالغة في الرفع وأنه لم يقع إلا في الاستسقاء ( 2 ) .
وقد تقدم : أنها كثيرة ، وأفردها البخاري بترجمته في كتاب الدعوات ، وساق فيه عدة أحاديث . .
فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى . وحمل حديث أنس على نفي رؤيته . وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره . .
وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس لأجل الجمع ، بحمله على نفي
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 209 ، وعمدة القاري ج 7 ص 52 وج 16 ص 114 ، والدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر ج 1 ص 152 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 20 ص 433 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 361 .
( 2 ) سبل السلام ج 4 ص 219 .