رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مصبوبة مطراً في ذلك اليوم الذي دعوت لنا فيه ، ثم قلدتنا أقلاد الزرع في كل خمس عشرة [ ليلة ] مطرة جوداً ، ولقد رأيت الإبل تأكل وهي بروك ، وإن غنمنا ما توارى من أبياتنا ، فترجع فتقيل في أهلنا .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « الحمد لله الذي هو صنع ذلك » ( 1 ) .
وفي نص آخر : أن الحارث بن عوف أتى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فقال : ابعث معي من يدعو إلى دينك وأنا له جار .
فبعث معه رجلاً أنصارياً ، مادَّاً به عشيرة الحرث ، فقتلوه ، فقال حسان :
يا حار من يغدر بذمة جاره * منكم فإن محمداً لا يغدر
وأمانة المريّ حين لقيتها * كسر الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم * واللؤم ينبت في أصول السخبر
فاعتذر ، وودى الأنصاري ، وقال : يا محمد ، إني عائذ بك من لسان حسان ، لو أن هذا مزج بماء البحر لمزجه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 410 عن الطبقات الكبرى لابن سعد ( ط ليدن ) ج 2 ص 63 والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 217 و 218 وإمتاع الأسماع للمقريزي ج 14 ص 310 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 298 وراجع : البداية والنهاية ج 5 ص 103 وعيون الأثر لابن سيد الناس ج 2 ص 311 والسيرة الحلبية ج 3 ص 274 .
( 2 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 218 والأغاني ( ط ساسي ) ج 4 ص 11 وأسد الغابة ج 1 ص 342 - 343 ترجمة الحارث ، ومجمع الزوائد للهيثمي ج 6 ص 132 - 133 والإصابة لابن حجر ج 1 ص 683 والوافي بالوفيات للصفدي ج 11 ص 194 وأنساب الأشراف ج 4 ص 228 .