إلا أن يكون المقصود : أنها نزلت مرة ثانية في هذه المناسبة .
رجوع وفد نجران إلى بلادهم :
ولما قبض النجرانيون كتابهم انصرفوا إلى نجران ، ومع الأسقف أخ له من أمه ، وهو ابن عمه من النسب ، يقال له : بشر بن معاوية ، وكنيته أبو علقمة . فدفع الوفد كتاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى الأسقف ، فبينا هو يقرأه ، وأبو علقمة معه ، وهما يسيران إذ كبت ببشر ناقته ، فتعس بشر غير أنه لا يكني عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فقال له الأسقف عند ذلك : قد والله تعست نبياً مرسلاً .
فقال له بشر : لا جرم والله لا أحل عقداً حتى آتي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فصرف وجه ناقته نحو المدينة وثنى الأسقف ناقته عليه ، فقال له : أفهم عني ، إنما قلت هذا ليبلغ عني العرب ، مخافة أن يقولوا : إنّا أخذنا حقه [ أو رضينا بصوته ] ، أو نجعنا لما لم تنجع به العرب ، ونحن أعزهم وأجمعهم داراً .
فقال له بشر : لا والله ، لا أقبل ما خرج من رأسك أبداً ، فضرب بشر ناقته ، وهو مولي الأسقف ظهره وارتجز يقول :
إليك تعدو قلقاً وضينها * معترضاً في بطنها جنينها
مخالفاً دين النصارى دينها
حتى أتى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأسلم ، ولم يزل معه حتى قتل بعد ذلك .
قال : ودخل الوفد نجران ، فأتى الراهب ليث بن أبي شمر الزبيدي ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 322
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٢