وبذلك يتبلور لدينا شك في صحة الرواية التي تقول : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قال لرسولي مسيلمة : « لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما » ، فقد يكون ذلك غير دقيق ، أو غير صحيح . .
منام رسول الله صلّى الله عليه وآله :
ونحن نشك أيضاً في صحة زعمهم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » رأى في منامه أنه وُضِع في كفيه سواران من ذهب الخ . .
فأولاً : لماذا يكون مسيلمة والعنسي بمثابة سوارين من ذهب ؟ ! وما معنى وضعهما في يدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! وما معنى نفخه لهما ؟ !
ثانياً : إن مسيلمة والأسود العنسي قد ادَّعيا ما ادَّعياه في حياة النبي وليس بعد وفاته « صلى الله عليه وآله » . . كما ورد في الرواية الأولى ، وإن أخذنا بالرواية الثانية فقد صرح « صلى الله عليه وآله » بأنه بينهما ، وهذا معناه : أنهما خرجا قبل وفاته ، مع أن الروايتين معاً قد رويتا عن أبي هريرة ! !
إلَّا أن يكون المقصود هو : أنهما يعلنان الحرب بعد وفاته « صلى الله عليه وآله » . . وهو مجرد احتمال لا شاهد له ، ولا دليل عليه .
ثالثاً : إذا كانت اليمامة بين مكة واليمن ، وكانت صنعاء أيضاً في قلب اليمن ، فما معنى قوله « صلى الله عليه وآله » : « الكذابين اللذين أنا بينهما » ، فإن معنى كونه بينهما هو أن يكون أحدهما إلى جهة اليمن ، والآخر إلى جهة الشام ، لا أن يكونا معاً في جهة واحدة . .
إلا أن يقال : ليس المراد البينيّة المكانية ، بل المقصود بينيّة مقامه ومحله « صلى الله عليه وآله » ، فهو نبي حقيقي مبعوث من الله ، بين متنبئين كذّابين
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 241
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤١