انحراف وشر ، وتكون له الحجة عليهم ، ولا يكون لأحد أية حجة عليه . .
كما أنه يرتبط فيما يظهره الآخذ من مواقف ، وما ينتهجه من سلوك يبرر إعطاءه ، ولو في خصوص تلك البرهة التي نال فيها من العطاء ما نال .
أما بعد تلك البرهة ، فإن الإنسان الذي استفاد من عطاء النبوة ، ورأى من خلقها الرفيع ما رأى ، وعرف من سيرتها ومبادئها ، وشرائعها ما قامت به الحجة عليه ، هو الذي يكون مسؤولاً عما يصدر منه في ضوء هذا كله .
فاتضح أن كلمة النبي « صلى الله عليه وآله » عن مسيلمة : « ليس بشركم مكاناً » قد جاءت في السياق الصحيح والمؤثر ، الذي يعطي الضابطة الحاسمة والدقيقة في موضوع القيم ، وفي الأخلاق ، ليصبح سبيلاً لإقامة الحجة ، وسطوع البرهان على الحق لمن أراد أن يستنير بنور الحق .
فما زعمه مسيلمة بعد رجوعه إلى اليمامة من أنه أشرك في النبوة معه استناداً إلى قوله « صلى الله عليه وآله » عنه : « ليس بشركم مكاناً » مما لا ريب في بطلانه ، فإن قول القائل : فلان ليس بشركم مكاناً يغني : أنه مساو لكم ، وقد أراد « صلى الله عليه وآله » أنكم لا تمتازون عنه في موضوع العطاء .
وليس معناه : أنه شريك في النبوة أو في غيرها ، ولا يشير إلى شيء من ذلك من قريب ، ولا من بعيد .
مسيلمة يريد ولاية الأمر بعد النبي صلّى الله عليه وآله :
ولا نريد أن ننأى بأنفسنا عن قبول الرواية التي تقول : إنهم جاؤوا بمسيلمة إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، وهو يستر بالثياب ، فسأله أن يجعل له الأمر من بعده ، فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : « لو سألتني هذا
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 236
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٦