ويرد على هذا الجمع : أن أمر مسيلمة كان أكبر من أن يكون تابعاً ، فقد كان يقال له منذ الجاهلية : رحمان اليمامة .
ويمكن أن يقال : إن إقامته في رحله كانت أنفة منه واستكباراً من أن يكون هو الساعي إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) .
ونقول :
لعل الأولى أن يقال : إنه لم يلق النبي « صلى الله عليه وآله » في بادئ الأمر ، ثم لقيه بعد ذلك كما سنوضحه عن قريب إن شاء الله .
تعظيم مسيلمة خرافة :
ادعت الروايات المتقدمة : أن مسيلمة جاء مع وفد بني حنيفة إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكان يستر بالثياب تعظيماً له ، وأنهم خلفوه في رحالهم ( وزعم بعضهم : أنه استكبر عن السعي إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ) .
ونحن لا نستطيع أن نؤكد صحة هذا الزعم :
فأولاً : إن من يكون بهذه المكانة في قومه فالمتوقع هو أن يكتفي هو بإرسال الوفود ، ولا يفد هو بنفسه .
ثانياً : لو كان بهذه المثابة ، فإنهم لا يخلِّفونه في رحالهم ليحفظها لهم ، حسبما تقدم التصريح به . .
ثالثاً : ما زعمه البعض من أنه تخلف في رحالهم ، استكباراً عن السعي
هامش
( 1 ) المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 156 عن العسقلاني .