رسول الله مولى غنيكم وفقيركم :
وبعد أن أمرهم في الكتاب بأن لا يخونوا ولا يتخاذلوا ، علل لهم ذلك بقوله : « فإن رسول الله مولى غنيكم وفقيركم » ، فلا يشعر الفقير بأن ثمة استقواءً عليه ، واستغلالاً لحاله ، فيؤخذ بما لا يؤخذ به غيره ، وتفرض عليه قرارات لا تفرض على الغني ، ولا تطلب منه . .
فإن النبي « صلى الله عليه وآله » يطلب ما يطلبه ويفرض ما يفرضه على الجميع ، من دون استثناء ، لأنه ولي الغني والفقير ، والكبير والصغير . .
إنما هي زكاة يتزكى بها :
ويلاحظ : أن الكتاب يقول عن الزكاة : « إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهله ، إنما هي زكاة يتزكى بها على فقراء المؤمنين ، وأبناء السبيل » .
فقد تضمنت هذه الفقرة الإشارة إلى أمور عديدة ، فقد عبَّرت بكلمة « المؤمنين » ، دون كلمة المسلمين ، ربما لتؤكد : أن مجرد إظهار الإسلام لا يكفي ، بل لا بد من الإيمان بمعناه الصحيح ، الذي هو قول وقبول والتزام قلبي وعملي بكل ما جاء به رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
ثم إن الزكاة تطهير للنفوس ، وتنمية لها ، من خلال إبعادها الإنسان المؤمن عن التعلق بالمال وحب الدنيا ، وإيجابها القرب من الله تعالى ، وهي تدفع إلى الإيثار ، وإلى الشعور بحوائج المؤمنين . .
وصية النبي صلّى الله عليه وآله لرسوله :
وقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » أوصى لرسوله عياش بن أبي ربيعة
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 21
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١