أمنهم من القتل ، بل لا بد أن يعملوا بالمذكورات . كما أن من يعمل بها فله ذمة الله ورسوله ، أي أن من لم يعمل فليس له ذلك . .
قتال المشركين دون غيرهم :
ثم إنه « صلى الله عليه وآله » قد شرط عليهم قتل المشركين ، وعدم الاكتفاء بقطع الصلة معهم . .
ولعل المراد : أن لا يتحرجوا من قتلهم حين وقوع الواقعة بين المسلمين والمشركين .
ومن المعلوم : أنه لا يقبل من المشركين إلا الإسلام أو الحرب ، ويخيِّر اليهود والنصارى ، بين الجزية ، والإسلام ، والحرب . ربما لأن الشرك يتناقض مع التوحيد ، أما اليهودية والنصرانية فليستا بهذه المثابة ، فلأجل ذلك لا يجبر النصارى واليهود على ترك دينهم ، إذا أعطوا الجزية ، وقد تحدثنا عن ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب . .
من يأخذ الصدقات من الناس ؟ ! :
وقد ذكر الكتاب المتقدم : أن زرعة ، وسائر ملوك حمير ، وهمدان ، وغيرهم ، هم الذين يجمعون صدقاتهم . ويأخذون الجزية ممن لم يسلم من اليهود والنصارى من قومهم ، ثم يسلمونها إلى مبعوثي رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
وهذا غاية في الإرفاق بهم ، ورعاية حالهم ، فإن بعضهم أعرف بأحوال بعض من غيرهم ، وبذلك يتحقق الإجراء الصحيح لما هو مطلوب ، ويطمئن قومهم إلى إجراء سنة العدل فيهم .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 20
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠